يذهب إلى أن هذا القول خطأ ، وألزم أبا العباس إذا سمى أمرة بفرعون يبنيه ، وهذا
لا يقوله أحد . وقال الجوهر في الصحاح : وأما قول العرب لا مساس مثال قطام فإنما بني
على الكسر لأنه معدول عن المصدر وهو المس . وقرأ أبو حياة " لا مساس " . ( وإن لك
موعدا لن تخلفه ) يعني يوم القيامة . والموعد مصدر ، أي إن لك وعدا لعذابك . وقرأ
ابن كثير وأبو عمرو : " تخلفه " بكسر اللام وله معنيان : أحدهما - ستأتيه ولن تجده مخلفا ،
كما تقول : أحمدته أي وجدته محمودا . والثاني - على التهديد أي لا بد لك من أن تصير
إليه . الباقون بفتح اللام ، بمعنى : إن الله لن يخلفك إياه .
قوله تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه ) أي دمت وأقمت عليه . " عاكفا "
أي ملازما ، وأصله ظللت ، قال : ( 1 )
خلا أن العتاق من المطايا * أحسن به فهن إليه شوس
أي أحسسن . وكذلك قرأ الأعمش بلامين على الأصل . وفي قراءة ابن مسعود : " ظلت "
بكسر الظاء . يقال : ظللت أفعل كذا إذا فعلته نهارا وظلت وظلت ، فمن قال : ظلت
حذف اللام الأولى تخفيفا ، ومن قال : ظلت ألقى حركة اللام على الظاء . ( لنحرقنه )
قراءة العامة بضم النون وشد الراء من حرق يحرق . وقرأ الحسن وغيره : بضم النون وسكون
الحاء وتخفيف الراء من أحرقه يحرقه . وقرأ علي وابن عباس وأبو جعفر وابن محيصن وأشهب
العقيلي " لنحرقنه " بفتح النون وضم الراء خفيفة ، من حرقت الشئ أحرقه حرقا بردته وحككت
بعضه ببعض ، ومنه قولهم : حرق نابه يحرقه ويحرقه أي سحقه حتى سمع له صريف ، فمعنى هذه
القراءة لنبردنه بالمبارد ، ويقال للمبرد المحرق . والقراءتان الأوليان معناهما الحرق بالنار . وقد
يمكن جمع ذلك فيه ، قال السدي : ذبح العجل فسال منه كما يسيل من العجل إذا ذبح ،
ثم برد عظامه بالمبرد وحرقه . وفي حرف ابن مسعود : " لنذبحنه ثم لنحرقنه " واللحم والدم إذا أحرقا
هامش
( 1 ) هو أبو زبيد والشوس ( بالتحريك ) قال ابن سيده : أن ينظر بإحدى عينيه ويميل وجهه في شق العين
التي ينظر بها ويكون ذلك خلقة ويكون من الكبر والتيه والغضب .