من أن يقتله فرعون ، فجاءه جبريل عليه السلام ، فجعل كف السامري في فم السامري ،
فرضع العسل واللبن فاختلف إليه فعرفه من حينئذ . وقد تقدم هذا المعنى في " الأعراف " ( 1 ) .
ويقال : إن السامري سمع كلام موسى عليه السلام ، حيث عمل تمثالين من شمع أحدهما ثور
والآخر فرس فألقاهما في النيل طلب قبر يوسف عليه السلام وكان في تابوت من حجر في النيل
فأتى به الثور على قرنه ، فتكلم السامري بذلك الكلام الذي سمعه من موسى ، وألقى القبضة
في جوف العجل فخار . وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وخلف : " بما لم تبصروا " بالتاء على
الخطاب . الباقون بالياء على الخبر . وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود والحسن وقتادة " فقبصت
قبصة " بصاد غير معجمة . وروي عن الحسن ضم القاف من " قبصة " والصاد غير
معجمة . الباقون : ( قبضت قبضة ) بالضاد المعجمة . والفرق بينهما أن القبض بجميع
الكف ، والقبص بأطراف الأصابع ، ونحوهما الخضم والقضم ، والقبضة بضم القاف القدر
المقبوض ، ذكره المهدوي . ولم يذكر الجوهري " قبصة " بضم القاف والصاد غير معجمة ،
وإنما ذكر " القبضة " بضم القاف والضاد المعجمة وهو ما قبضت عليه من شئ ، يقال :
أعطاه قبضة من سويق أو تمر أي كفا منه ، وربما جاء بالفتح . قال : والقبض بكسر القاف
والصاد غير المعجمة العدد الكثير من الناس ، قال الكميت :
لكم مسجدا الله المزوران والحصى * لكم قبصه من بين أثرى وأقترى ( 2 )
( فنبذتها ) أي طرحتها في العجل .
( وكذلك سولت لي نفسي ) أي زينته ، قاله الأخفش . وقال ابن زيد : حدثتني
نفسي . والمعنى متقارب .
قوله تعالى : ( قال فأذهب ) أي قال له موسى فاذهب أي من بيننا ( فإن لك في الحياة
أن تقول لا مساس ) أي لا أمس ولا أمس طول الحياة . فنفاه موسى عن قومه وأمر بني
إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له . [ والله أعلم ] ( 3 ) قال الشاعر :
تميم كرهط السامري وقوله * ألا لا يريد السامري مساسا
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 274 .
( 2 ) أي من بين مثر ومقل .
( 3 ) من ك .