الثانية عشر - روى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال قال علي بن أبي طالب
عليه السلام : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل
وهو يلعنه ، قلت : ومن هذا الذي تلعنه يا رسول الله ؟ قال : " هذا الشيطان الرجيم " فقلت :
يا عدو الله : والله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك ، قال : ما هذا جزائي منك ، قلت : وما جزاؤك
مني يا عدو الله ؟ قال : والله ما أبغضك أحد قط إلا شركت أباه في رحم أمه .
البسملة
وفيها سبع وعشرون مسألة :
الأولى - قال العلماء : " بسم الله الرحمن الرحيم " قسم من ربنا أنزله عند رأس كل سورة ،
يقسم لعباده إن هذا الذي وضعت لكم يا عبادي في هذه السورة حق ، وإني أوفي لكم بجميع
ما ضمنت في هذه السورة من وعدي ولطفي وبري . و " بسم الله الرحمن الرحيم " مما أنزله
الله تعالى في كتابنا وعلى هذه الأمة خصوصا بعد سليمان عليه السلام . وقال بعض العلماء :
إن " بسم الله الرحمن الرحيم " تضمنت جميع الشرع ، لأنها تدل على الذات وعلى الصفات ،
وهذا صحيح .
الثانية - قال سعيد بن أبي سكينة : بلغني أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نظر
إلى رجل يكتب " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال له : جودها فإن رجلا جودها فغفر له .
قال سيعد : وبلغني أن رجلا نظر إلى قرطاس فيه " بسم الله الرحمن الرحيم " فقبله ووضعه
على عينيه فغفر له . ومن هذا المعنى قصة بشر الحافي ، فإنه لما رفع الرقعة التي فيها بسم الله
وطيبها طيب اسمه ( 1 ) ، ذكره القشيري . وروى النسائي عن أبي المليح عن ردف رسول الله
هامش
( 1 ) نص القصة كما في وفيات الأعيان والرسالة القشيرية : " . . . وسبب توبته أنه أصاب في الطريق
ورقة مكتوبا فيها اسم الله عز وجل وقد وطئتها الأقدام ، فأخذها واشترى بدراهم كانت معه غالية فطيب بها الورقة
وجعلها في شق حائط ، فرأى في النوم كأن قائلا يقول له : يا بشر ، طيبت اسمي لأطيبنك في الدنيا والآخرة
فلما انتبه من نومه تاب .