رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا ؟ قال : " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله
من الشيطان الرجيم " . فقال له الرجل : أمجنونا تراني ! أخرجه البخاري أيضا . وروى
مسلم أيضا عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول
الله ، إن الشيطان قد حلا بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي ، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وسلم : " ذاك شيطان يقال له خنزب ( 1 ) فإذا أحسسته فتعوذ منه واتفل عن يسارك
ثلاثا " قال : ففعلت فأذهبه الله عني . وروى أبو داود عن ابن عمر قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل عليه الليل قال : " يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله
من شرك ومن شر ما خلق فيك ومن شر ما يدب عليك ومن أسد وأسود ومن الحية والعقرب
ومن ساكني البلد ووالد وما ولد . وروت خولة بنت حكيم قالت : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : " من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق
لم يضره شئ حتى يرتحل " . وأخرجه الموطأ ومسلم والترمذي وقال : حديث حسن غريب
صحيح . وما يتعوذ منه كثيرا ثابت في الأخبار ، والله المستعان .
التاسعة - معنى الاستعاذة في كلام العرب ، الاستجارة والتحيز إلى الشئ على ، معنى
الامتناع به من المكروه ، يقال : عذت بفلان واستعذت به ، أي لجأت إليه . وهو عياذي ،
أي ملجئ . وأعذت غيري به وعوذته بمعنى . ويقال : عوذ بالله منك ، أي أعوذ بالله منك ،
قال الراجز :
قالت وفيها حيدة وذعر * عوذ بربي منكم وحجر
والعرب تقول عند الأمر [ تنكره ( 2 ) ] : حجرا له ( بالضم ) أي دفعا ، وهو استعاذة من الأمر .
والعوذة والمعاذة والتعويذ كله بمعنى . وأصل أعوذ نقلت الضمة إلى العين لاستثقالها
على الواو فسكنت .
هامش
( 1 ) قوله : يقال له خنزب . في نهاية ابن الأثير : " قال أبو عمرو : وهو لقب له ، والخنزب ( بالفتح ) :
قطعة لحم منتنة ويروى بالكسر والضم " .
( 2 ) الزيادة عن لسان العرب مادة ( حجر ) .