( الأول ) ليست بآية من الفاتحة ولاغيرها ، وهو قول مالك .
( الثاني ) أنها آية من كل سورة ، وهو قول عبد الله بن المبارك .
( الثالث ) قال الشافعي : هي آية في الفاتحة ، وتردد قوله في سائر السور ، فمرة قال :
هي آية من كل سورة ، ومرة قال : ليست بآية إلا في الفاتحة وحدها . ولا خلاف بينهم
في أنها آية من القرآن في سورة النمل .
واحتج الشافعي بما رواه الدارقطني من حديث أبي بكر الحنفي عن عبد الحميد ( 1 ) بن جعفر
عن نوح بن أبي بلال عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : " إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن
وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم أحد آياتها " . رفع هذا الحديث عبد الحميد
ابن جعفر ، وعبد الحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين ، وأبو حاتم
يقول فيه : محله الصدق ، وكان سفيان الثوري يضعه ويحمل عليه . ونوح بن أبي بلال
ثقة مشهور .
وحجة ابن المبارك وأحد ق . لي الشافعي ما رواه مسلم عن أنس قال : بينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما ، فقلنا :
ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : " نزلت على آنفا سورة فقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم :
إنا أعطيناك الكوثر . فصل لربك وانحر . إن شانئك هو الأبتر " . وذكر الحديث ، وسيأتي
بكماله في سورة الكوثر إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
الخامسة - الصحيح من هذه الأقوال قول مالك ، لأن القرآن لا يثبت بأخبار
لآحاد وإنما طريقة التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه . قال ابن العربي : " ويكفيك أنها
هامش
( 1 ) ورد هذا الحديث مضطربا في الأصول والتصويب عن سنن الدارقطني وتهذيب التهذيب . وعبد الحميد بن
جعفر هذا ، يكنى أبا الفضل ، ويقال : أبو حفص ، وليس من كنيته أبو بكر . وروى عنه أبو بكر الحنفي . راجع
تهذيب التهذيب .
( 2 ) راجع 20 ص 216 .