ليست من القرآن اختلاف الناس فيها ، والقرآن لا يختلف فيه " . والأخبار الصحاح
التي لا مطعن فيها دالة على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولاغيرها إلا في النمل وحدها .
روى مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول : " قال الله عز وجل
قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال " الحمد لله رب العالمين "
قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال العبد " الرحمن الرحيم " قال الله تعالى أثنى علي عبدي
وإذا قال العبد " مالك يوم الدين " قال مجدني عبدي - وقال مرة ف . ض إلى عبدي -
فإذا قال " إياك نعبد وإياك نستعين " قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال " اهدنا
الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال هذا
لعبدي ولعبدي ما سأل " . فقوله سبحانه : " قسمت الصلاة " يريد الفاتحة ، وسماها صلاة
لأن الصلاة لا تصح إلا بها ، فجعل الثلاث الآيات الأول لنفسه ، واختص بها تبارك اسمه ،
ولم يختلف المسلمون فيها ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده ، لأنها تضمنت تذلل العبد
وطلب الاستعانة منه ، وذلك يتضمن تعظيم الله تعالى ، ثم ثلاث آيات تتمة سبع آيات .
ومما يدل على أنها ثلاث قوله : " هؤلاء لعبدي " أخرجه مالك ، ولم يقل : هاتان ، فهذا يدل
على أن " أنعمت عليهم " آية . قال ابن بكير قال مالك : " أنعمت عليهم " آية ، ثم الآية
السابعة إلى آخرها . فثبت بهذه القسمة التي قسمها الله تعالى وبقوله عليه السلام لأبي :
" كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة " قال : فقرأت " الحمد لله رب العالمين " حتى أتيت
على آخرها - أن البسملة ليست بآية منها ، وكذا عد أهل المدينة وأهل الشام وأهل البصرة ،
وأكثر القراء عدوا " أنعمت عليهم " اية ، وكذا روى قتادة عن أبي نضرة عن أبي هريرة قال :
الآية السادسة " أنعمت عليهم " . وأما أهل الكوفة من القراء والفقهاء فإنهم عدوا فيها
" بسم الله الرحمن الرحيم " ولم يعدوا " أنعمت عليهم " .
فإن قيل : فإنها ثبتت في المصحف وهي مكتوبة بخطه ونقلت ، كما نقلت في النمل ،
وذلك متواتر عنهم وقلنا : ما ذكرتموه صحيح ، ولكن لكونها قرآنا ، أو لكونها فاصلة بين السور
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 94
مساهمون: القرطبي
ص٩٤