يؤكل . فإن ادعى هذا الإنسان أن الباطل الذي زاده من قوله " من عين تجري من تحت
الجحيم " ليس بعدها " لا يأكله إلا الخاطئون " ونفى هذه الآية من القرآن لتصح له زيادته ،
فقد كفر لما جحد آية من القرآن . وحسبك بهذا لقوله ردا لقوله ، وخزيا لمقاله . وما يؤثر عن
الصحابة والتابعين أنهم قرأوا بكذا وكذا أنما ذلك على جهة البيان والتفسير ، لا أن ذلك قرآن
يتلى ، وكذلك ما نسخ لفظه وحكمه أو لفظه دون حكمه ليس بقرآن ، على ما يأتي بيانه عند قوله
تعالى : " ما ننسخ من اية ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
القول في الاستعاذة
وفيها اثنتا عشرة مسألة :
الأولى - أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل قراءة فقال تعالى : " فإذا قرأت القرآن
فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " أي إذا أردت أن تقرأ ، فأوقع الماضي موقع المستقبل
كما قال الشاعر :
وإني لآتيكم لذكرى الذي مضى * من الود واستئناف ما كان في غد
أذاد ما يكون في غد ، وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، وأن كل فعلين تقاربا في المعنى جاز
تقديم أيهما شئت ، كما قال تعالى : " ثم دنى فتدلى " المعنى فتدلى ثم دنى ، ومثله : " اقتربت
الساعة وانشق القمر " وهو كثير .
الثانية - هذا الأمر على الندب في قول الجمهور في كل قراءة في غير الصلاة .
واختلفوا فيه في الصلاة . حكى النقاش عن عطاء : أن الاستعاذة واجبة . وكان ابن سيرين
والنخعي وقوم يتعوذون في الصلاة كل ركعة ، ويمتثلون أمر الله في الاستعاذة على العموم ،
وأبو حنيفة والشافعي يتعوذان في الركعة الأولى من الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها كقراءة
واحدة ، ومالك لا يرى التعوذ في الصلاة المفروضة ويراه في قيام رمضان .
الثالثة - أجمع العلماء على أن التعوذ ليس من القرآن ولا آية منه ، وهو قول القارئ :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . وهذا اللفظ هو الذي عليه الجمهور من العلماء في التعوذ لأنه
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 61 .