" قل هو " وغير " أحد " فقرأ : الله الواحد الصمد . وإسقاط ما أسقطه نفي له وكفر ،
ومن كفر بحرف من القرآن فقد كفر به كله وأبطل معنى الآية ، لأن أهل التفسير قالوا :
نزلت الآية جوابا لأهل الشرك لما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : صف لنا ربك ،
أمن ذهب أم من نحاس أم من صفر ؟ فقال الله جل وعز ردا عليهم : " قل هو الله أحد "
ففي " هو " دلالة على موضع الرد ومكان الجواب ، فإذا سقط بطل معنى الآية ، ووضح الافتراء
على الله عز وجل ، والتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم . ويقال لهذا الإنسان ومن ينتحل
نصرته : أخبرونا عن القرآن الذي نقرؤه ولا نعرف نحن ولا من كان قبلنا من أسلافنا سواه ،
هل هو مشتمل على جميع القرآن من أوله إلى آخره ، صحيح الألفاظ والمعاني عار عن الفساد
والخلل ؟ أم هو واقع على بعض القرآن والبعض الآخر غائب عنا كما غاب عن أسلافنا
والمتقدمين من أهل ملتنا ؟ فإن أجابوا بأن القرآن الذي معنا مشتمل على جميع القرآن لا يسقط
منه شئ ، صحيح اللفظ والمعاني ، سليمها من كل زلل وخلل ، فقد قضوا على أنفسهم بالكفر
حين زادوا فيه " فليس له اليوم هاهنا حميم وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجري من
تحت الجحيم " فأي زيادة في القرآن أوضح من هذه ، وكيف تخلط بالقرآن وقد حرسه الله منها ومنع
كل مفتر ومبطل من أن يلحق به مثلها ، وإذا تؤملت وبحث عن معناها وجدت فاسدة
غير صحيحة ، لا تشاكل كلام الباري تعالى ولا تخلط به ، ولا توافق معناه ، وذلك أن بعدها
" لا يأكله إلا الخاطئون " فكيف يؤكل الشراب ، والذي أتى به قبلها : فليس له اليوم
هاهنا حميم وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجري من تحت الجحيم لا يأكله إلا الخاطئون .
فهذا متناقض يفسد بعضه بعضا ، لأن الشراب لا يؤكل ، ولا تقول العرب : أكلت الماء ،
لكنهم يقولون : شربته وذقته وطعمته ، ومعناه فيما أنزل الله تبارك وتعالى على الصحة
في القرآن الذي من خالف حرفا منه كفر . " ولا طعام إلا من غسلين " لا يأكل الغسلين
إلا الخاطئون أو لا يأكل الطعام إلا الخاطئون . والغسلين : ما يخرج من أجوافهم من شحم
وما يتعلق به من الصديد وغيره ، فهذا طعام يؤكل عند البلية والنقمة ، والشراب محال أن
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 85
مساهمون: القرطبي
ص٨٥