" فأصدق وأكن " بغير واو ، " فبشر عباد " ، " فما أتان الله " بغير ياءين في الموضعين .
. كما خالف ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي مصحف عثمان فقرأوا : " كذلك حقا علينا ننج
المؤمنين " بإثبات نونين ، يفتح الثانية بعضهم ويسكنها بعضهم ، وفي المصحف نون واحدة ( 1 ) ،
وكما خالف حمزة المصحف فقرأ : " أتمدون بمال " بنون واحدة ووقف على الياء ،
وفي المصحف نونان ولا ياء بعدهما ، وكما خالف حمزة أيضا المصحف فقرأ : " ألا إن ثمودا
كفروا ربهم " بغير تنوين ، وإثبات الألف يوجب التنوين ، وكل هذا الذي شنع به على
القراء ما يلزمهم به خلاف للمصحف .
قلت : قد أشرنا إلى العد فيما تقدم مما اختلف فيه المصاحف ، وسيأتي بيان هذه
المواضع في مواضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
قال أبو بكر : وذكر هذا الإنسان أن أبي بن كعب هو الذي قرأ " كأن لم تغن بالأمس
وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها " وذلك باطل ، لأن عبد الله بن كثير قرأ على مجاهد ،
ومجاهد قرأ على ابن عباس ، وابن عباس قرأ القرآن على أبي بن كعب " حصيدا كأن لم تغن
بالأمس كذلك نفصل الآيات " ، في رواية وقرأ أبي القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهذا الإسناد متصل بالرسول عليه السلام نقله أهل العدالة والصيانة ، وإذا صح عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أمر لم يؤخذ بحديث يخالفه . وقال يحيى بن المبارك اليزيدي : قرأت
القرآن على أبي عمرو بن العلاء ، وقرأ أبي عمرو على مجاهد ، وقرأ مجاهد على ابن عباس ،
وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب ، وقرأ أبي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فيها " وما كان
الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها " فمن جحد أن هذه الزيادة أنزلها الله تعالى على نبيه عليه السلام
فليس بكافر ولا آثم .
حدثني أبي نبأنا نصر بن الصاغاني نبأنا أبو عبيد قال : ما يروى من الحروف التي
تخالف المصحف الذي عليه الإجماع من الحروف التي يعرف أسانيدها الخاصة دون العامة
فيما نقلوا عن أبي : " وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها " ، وعن ابن عباس " ليس
هامش
( 1 ) يلاحظ أن الذي في المصحف نونان .