في بحث الطلب والإرادة من أنه فرق بين الطلب المنشأ بلفظه كقوله ( أطلب منك
كذا ) أو بصيغة افعل ، فإن الطلب في الدول ملحوظ مستقلا ، بخلافه في الثاني ، فإن
الامر لشدة توجهه إلى المطلوب والمقصود كأنه لا يرى إلا إياه فيتوجه نظره إليه
وبلحظه لحاظ من يطلبه ويريده ، فيقال : إن القيود وإن كانت تتعلق لبا بالإرادة إلا
أنها لما لم تكن مستقلة في اللحاظ صح أن يقال : إن القيد لم يتعلق بها فعلا ، فيمكن
أن يكون نظر الشيخ قدس سره من عدم إمكان تقييد الهيئة إلى عدم ملحوظيتها مستقلة
كي تقيد بقيد لا أنه لم يتعلق بها لبا أيضا ، فتدبر .
وانقدح بما ذكرنا أن الواجب المشروط موجود في صورتين : ( إحداهما )
صورة توجه المفسدة أو وجودها . ( ثانيتها ) صورة وجود المانع من البعث إما
لعدم الفائدة كما في غير البالغ أو المخالفة للطف كما ذكرنا .
إذا أحطت خبرا بما ذكرنا فاعلم أنه لا نزاع فيما هو شرط الوجوب ، لعدم
وجوب المشروط قبل وجود شرط وجوبه كي تترشح ، وبعد وجوده تحصيل
للحاصل .
اللهم إلا أن يقال : إن الوجوب على المشروط يحدث بعد وجوده فيحكم ببقاء
الوجوب على الشرط ، وهو كما ترى خارج عما نحن فيه كما لا يخفى .
وما هو شرط الوجود تابع في الاشتراط لديه ، بناء على الملازمة .
تذنيب
قد علم مما ذكرنا وجود الواجب المشروط بشرط الوجوب ، فنقول : إنه على
قسمين :
أحدهما : ما هو متقدم على الامر ، بمعنى أن الامر متأخر وجودا عن وجود
هذا الشرط ، كالبلوغ والعقل وملك النصاب في الزكاة والزاد والراحلة في الحج .
ثانيهما : ما هو متأخر وجودا عن الامر كالقدرة ، بمعنى أن الامر يمكن
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 79
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٧٩