آخر يدل على تدارك ما فات ، لعدم الفوت .
ولو فرض أمر آخر يدل على وجوب الاتيان ثانيا مستقلا فلا وجه للاجزاء
أيضا كي يتكلم فيه كما ذكرنا .
نعم لو دل دليل من الخارج على وجوب إتيان فرد آخر لا بعنوان التدارك فلا
بحث ، وكذا البحث في وجوب القضاء فإنه بعد إتيان الفرد الاضطراري لم يفت منه
شئ فلا يشمله : من فاتته فريضة . . . الخ .
ثم إنه قد ظهر من مطاوي ما ذكرنا أنه إن لم يكن إطلاق لأدلة الاضطرار
يشمل الاضطرار في بعض الأوقات ، فالمرجع الاشتغال إعادة وقضاء للشك في
الامتثال بعد اليقين بالتكليف لا البراءة كما يظهر من الكفاية ( 3 ) .
تنبيه
قد عرفت مما ذكرنا أن القول بالاجزاء مطلقا هو مقتضى القاعدة باعتبار
إتيانه بما هو منطبق على ما هو عنوان المأمور به أيضا .
ولكن هذا في غير ما إذا سقط الامر بعروض عارض كالتقية أو الخوف على
النفس ، كما إذا أفطر بحكم قاضي العامة فإنه يجب الافطار حينئذ ، لكن لا لان
طبيعة الصوم منطبق عليه بعروض الاضطرار ، بل لسقوط أمره حينئذ فلا ينافي
القول بوجوب القضاء بعده ، لعدم الاتيان بالمأمور به ، وهذا هو السر في وجوب
القضاء في الموارد التي حكم فيها بوجوبه مع كونه مضطرا فلا تغفل .
وأما إتيانه بالامر الظاهري فهل يجزي أم لا ؟ فتحقيق المقام يقتضي بيان ما
هو محل النزاع أولا ، ثم بيان ما هو الحق ثانيا .
فاعلم أن الشئ إذا تعلق به الامر مطلقا فالحكم الذي هو مدلول الامر هو
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ج 1 ص 135 أواخر المقام الثاني من قوله : وهذا بخلاف ما إذا علم أنه
مأمور به . . . الخ .