هو الأصل في تأسيس هذه المسألة ، وهو عدم كفاية الطهارة في سقوط الامر عند
كشف الخطأ .
فإنه ( 1 ) لم يؤت به على وجهه للاخلال بالطهارة واقعا ، لا دخول التعبديات
في حريم النزاع حيث إنها بدونه تخرج عنه كما هو الظاهر من الكفاية .
فإن ( 2 ) النزاع في اعتبار قصد القربة وعدمه إنما حدث من زمان الشيخ
الأنصاري رحمه الله كما ذكرنا آنفا ، وتقييدهم بقولهم على وجهه كان قبل الشيخ رحمه الله .
ثم إن الفرق بين هذه المسألة ومسألة المرة والتكرار ، وكذا مسألة تبعية القضاء
للأداء واضح ، فإنه فيهما في جواز الاكتفاء بالمأمور به وعدمه ، وبإتيان الفرد
الأول وفي الثالث أن المكلف إذا لم يأت به في وقته فهل يكون الأمر الأول دالا
عليه في خارج الوقت أم لا ؟
وبعبارة أخرى : النزاع في هذا المقام بعد إتيان المأمور به وفي مسألة القضاء قبل
إتيانه وبينهما بون بعيد كما هو واضح .
( وما المقام الثاني ) فتحقيق المقام بالنسبة إلى المأمور به بالامر الاضطراري
أن نقول : إنه يبحث تارة في مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الاثبات على ما في
الكفاية .
أما الأول فيحكم بالاجزاء في ثلاث صور :
( أحدها ) اتحاد مصلحة الاضطراري مع الاختياري .
( ثانيها ) نقصانها عنها نقصا لا يلزم تداركه .
هامش
استدعاه الصاحب بن عباد إلى الري من بغداد بعد سنة 360 ه وبقي فيها مواظبا على
التدريس إلى أن توفي .
وكان للصاحب اعتقاد عظيم في فضله ، يقال إن له أربعمائة ألف ورقة مما صنف في كل
فن ، توفي سنة 415 ه ، ( الكنى : ج 3 ص 53 طبع مطبعة الحيدرية ) .
( 1 ) بيان لدفع التوهم .
( 2 ) دليل لقوله مد ظله : ( لا دخول التعبديات ) .