وكذا الاشكال على الوجه الثاني - أعني كونها مأخوذة بنحو القيدية - بأنه
على تقدير كونه قيدا للمأمور به لا يمكن أيضا الاتيان بذات المقيد ، فإن ذات
المقيد لا يتعلق به أمر ، والمقيد مع قيده لا يمكن إتيانه بالفرض ، فلا يكون الامر
داعيا إليه مدفوع أيضا بما ذكرنا من أنه يكفي تعلقه بالكل ، وكون الامر داعيا إلى
الكل . وبعبارة أخرى : تعلق الامر بالمطلق يكفي في ظرف وجود المقيد .
والحاصل : أنه يدعو إلى متعلقه والى كل ما هو دخيل في تحقق المأمور به
مطلقا سواء كان من الاجزاء أو المقدمات ، وهي وإن كانت معدومة قبل تعلق الامر
إلا أن الامر يدعو إلى ايجادها بأسرها وإن كان بعض المقدمات موجودا ، كما في
ما نحن فيه ، فالامر يدعو إلى الباقي .
وبعبارة أخرى : الداعي للموافقة هي الصفات الكامنة في نفس المأمور
بحسب المراتب المختلفة في العبيد ، من مثل حبه بالمولى ، أو تجلي عظمته له ، أو
خوفه من عقابه ، أو طمعه في ثوابه ، فيكون أمر المولى موضوعا لهذه المراتب
ومحركا لفعليتها بعد ما كانت موجودة شأنا ، فإذا كان بعض المأمور به عين
الداعي المفروض وجوده فالامر لا يكون محركا إلا نحو البقية التي إذا انضمت إليه
يتحقق المأمور به بالأسر ، تأمل تعرف .
( السادس ) أنه يمكن أن يقال : إن ما يكون في نفس العبد من قصد موافقة
الامر سبب لتحقق قصد إيجاد عنوان المأمور به ، مثل الصلاة مثلا ، وإيجاد هذا X ،
العنوان يتوقف على إتيان جميع ما له دخل في وجوده الذي منه داعي الامر
المفروض وجوده ، فاندفع الدور ، فإن تحقق العنوان يتوقف على أشياء منها
الداعي الموجود ، ووجوده لا يتوقف على تحققه ليدور ، فإنه بنفسه موجود كما هو
المفروض .
تنبيه
إعلم أن ثمرة النزاع التي رتبها في الكفاية ( 1 ) - من أنه بناء على إمكان أخذ
هامش
( 1 ) الظاهر إنه نظره مد ظله إلى ما ذكر في الكفاية بما هذه عبارته :