فادعى واصل بن عطاء ( 1 ) وساطة الفسق بينهما .
ونازع مع الحسن البصري ( 2 ) وادعى عدم الواسطة واعتزل واصل منه وأسس
مجلسا آخر يذاكر العلم .
وادعى في صفات الباري تعالى أنها قديمة ، بدعوى لزوم كون الذات غير
متصف بها قبل حدوثها إن لم يكن كذلك ، وأنه محال فتكون قديمة .
وادعى عدم إمكان كونها عين ذاته تعالى لان كل صفة غير موصوفه ، وكانت
المعتزلة يعتقدون ذلك في برهة من الزمان إلى أن قام أبو الحسن الأشعري ( 3 )
وكان من المعتزلة ، فلما رأى انقراض هذه الطائفة قام يوما على المنبر فقال - بعد
التعريف - : أنا أتوب إلى الله من أن أكون من هذه الطائفة وأدعي في صفات
الباري تعالى أنها حادثة . وانجر النزاع حتى قاتلوا وقتلوا ، فقتل من المعتزلة
والأشاعرة لأجل الاختلاف في هذه المسألة إلى أن انجر البحث في اتصافه تعالى
ب ( المتكلم ) .
هامش
( 1 ) هو أبو حذيفة واصل بن عطاء البصري المتكلم ، سمع من الحسن البصري وغيره ، وكان من
أجلاء المعتزلة ولد سنة 80 ه بالمدينة ، وله تصانيف ، وكان يتوقف في عدالة أهل الجمل ،
مات سنة 131 ه . ( لسان الميزان : ج 6 ص 214 ) .
( 2 ) كان الحسن أحد الزهاد الثمانية ، وكان يلقى الناس بما يهوون ويتصنع الرئاسة ، وكان رئيس
القدرية ، قال ابن أبي الحديد : وممن قيل إنه يبغض عليا ويذمه الحسن بن أبي الحسن
البصري ، وروي أنه كان من المخذلين عن نصرته ( إلى أن قال : ) وروي عن تلميذه ابن أبي
العوجاء أنه لما قيل له : لم تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ؟ قال :
إن صاحبي كان مخلطا ، كان يقول طورا بالقدر ، وطورا بالجبر ، وما أعلمه اعتقد مذهبا دام
عليه ، توفي في رجب من سنة 110 ه . ( الكنى والألقاب للمحدث القمي : ج 2 ص 74 ) .
( 3 ) علي بن إسماعيل بن أبي بشر . . . كان مولده بالبصرة ونشوءه ببغداد ، وهو امام الأشاعرة
وإليه تنسب الطائفة الأشعرية ، توفى سنة 334 ه ودفن بين الكرخ وباب البصرة ( الكنى
والألقاب : ج 1 ص 44 ) .
وقال أيضا : وإنما قيل له أشعر لان أمه ولدته والشعر على بدنه ، كذا عن السمعاني .
( الكنى والألقاب : ج 2 ص 30 ) .