غير سديد ( 1 ) ، ضرورة أن النزاع إنما هو في أن مبدأ الطلب اللفظي هل هو
الإرادة فقط أو شئ آخر كما ذكرنا فراجع .
مع أن لازم ما ذكره أن للشئ وجودات خمسة وأهل المعقول قسموها إلى
أربعة ( أحدها ) الوجود الواقعي . ( ثانيها ) الوجود الذهني بناء على أن التصور
بمعنى وجود المتصور في الذهن . ( ثالثها ) الوجود اللفظي . ( رابعها ) الوجود
الكتبي .
وإن كان في إطلاق الوجود على الأخيرين مسامحة في التعبير فإنهما كاشفان
عن الوجود الواقعي أو الذهني لا أنهما وجودان للشئ ، كما لا يخفى .
وأما على ما ذكره هنا وجود خامس وهو الانشائي . مع أن كون الإرادة قابلة
للانشاء ، فيه ما لا يخفى ، فإن الإرادة لا تتعلق بها الانشاء ولا توجد به ، بل هي
كيفية نفسانية تابعة لنفس الامر .
وتوضيحه : أن الأمور إما واقعيات كزيد وعمرو والشجر والحجر ، أو
اعتباريات ، وهذا على وجهين : تارة ينتزع من الوجودات العينية ، وبعبارة أخرى
لمنشأ انتزاعه ما بحذاء في الخارج كالفوقية والتحتية والأبوة والبنوة والاخوة
وغيرها من الاعتباريات ذات الإضافة . وأخرى ليس كذلك ، بل ينتزع من مجرد
جعل الجاعل .
والأولان لا يتعلق بهما الانشاء ، والثالث تابع لمن بيده الاعتبار ، فإن اعتبره
يوجد ، وإلا فلا ، كجعل الحكومة لأحد من قبل السلطان والملكية لأحد من قبل
المالك والزوجية المسببة عن العقد .
والإرادة من قبيل القسم الأول ، فلا تكون قابلة للانشاء ، وما هو قابل له هو ،
القسم الثالث ، فافهم .
واستدل الأشاعرة بدليلين : ( أحدهما ) أحدها ) أنه لو كان الطلب اللفظي مستندا إلى
هامش
( 1 ) خبر لقوله قدس سره : ( وما في الكفاية . . . الخ ) .