القادر ، والعالم ، والقديم ، والحق ، وسائر صفاته الكمالية عليه تعالى .
أقول : مراده من ( صحة الحمل ) إفادة الحمل : وإلا يكفي في صحته اتحاد
الوجود مع لحاظه مبهما ، ولو مع الاتحاد مفهوما ، مثل الانسان انسان ، غايته ان
الحمل غير مفيد كما هو واضح .
والمفاهيم الصادقة عليه تعالى عين ذاته تعالى ، إذ لا يكون فيها حيث غير
حيث خلافا للأشاعرة القائلين بحدوثها تعالى عن ذلك .
وللمعتزلة القائلين بقدمها مع قولهم باشتراط مغايرة المبدأ مع الذات ، خارجا
فلازم هذا ، الالتزام بتعدد القدماء ، تعالى عن ذلك أيضا .
والأول باطل بالضرورة ، وكذلك الثاني ضرورة أن وجوده تعالى عين ذاته
وصفاته ، أعني القدرة والحياة والعلم والقدم ، وسائر صفاته الكمالية والجمالية ، بل
كلما وجدت من صفات الكمال والجمال فهو في الحقيقة له تعالى أو لا وبالذات ،
ولغيره تعالى بالعرض والمجاز وهو نور السماوات والأرض ولله الأسماء
الحسنى فادعوه بها ( 1 ) .
بداهة انه لو كان صدقها عليه تعالى لحيثية لزم كون صدقها على هذه
الحيثيات حقيقة وعليه تعالى مجازا ، وهو واضح البطلان كما لا يخفى .
فائدة سادسة
شرط صحة الحمل وصدقه قيام المبدأ بالذات ، غاية الأمر اختلاف أنحاء
القيام من الصدور والحلول والوقوع .
والاحتجاج لعدم الاشتراط بصدق المولم والضارب مع القيام بهما بل بالمولم
والمضروب مدفوع بما ذكرنا ، فإن الأول بنحو الحلول ، والثاني بنحو الصدور ،
والحمد لله .
هامش
( 1 ) الأعراف : 180 .