المدعى .
فإن الأولى لا تدل إلا على وجوب اظهار ما أنزل الله تعالى من البينات ، لا
على وجوب قبول كل ما ادعي أنه من الكتاب .
والثانية لا تدل إلا على وجوب سؤال أهل الذكر ، الغير الصادق على المحدث
بما هو .
والثالثة لو لم تدل على عدم الحجية لا تدل عليها ، فإنها دالة على أن من
الصفات الحميدة للنبي صلى الله عليه وآله عدم إظهار إنكار إخبار المخبرين بحيث يعلم أنه لم
يقبله ، بل كان صلى الله عليه وآله بمقتضى كونه رحمة للمؤمنين كما يدل عليه قوله تعالى : قل
اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم الآية ( 5 ) .
يتراءى منه عليه السلام أنه قد قبل كلامه ولكن لم يرتب الأثر ، فتأمل .
( الثاني ) من الأدلة الدالة على حجية أخبار الآحاد الأخبار المتواترة على
اختلافها بحيث يقطع بصدور بعضها عن الإمام عليه السلام ، وهي على طوائف سبعة :
ذكر أربعة طوائف منها في رسالة الشيخ الأنصاري ، وأضفنا إليها ثلاث طوائف ، ولنشر إلى فذلكتها ، وقد أفردنا الاخبار مفصلة في موضع آخر .
( الأولى ) الأخبار الدالة على الرجوع إلى المرجحات عند التعارض ( 2 ) .
وفيه : أنه إن كان المراد بالاستدلال بهذه الطائفة أن حيثية التعارض بما هي
تدل على حجية الخبر الغير المعلوم الصدور فممنوع لامكان التعارض في
المقطوع أيضا دلالة أو صدورا ، وإن كان التمسك من جهة إطلاق قوله عليه السلام : ( إذا
جاءكم خبران متعارضان . . . الخ ) ( 3 ) حيث يشمل المقطوع الصدور وغير المقطوع
فممنوع أيضا لكونه واردا في مقام بيان المرجحات ، فيمكن الارجاع إليها في
هامش
( 1 ) التوبة : 61 .
( 2 ) راجع الوسائل : ج 18 ص 75 - 89 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 1 و 11 و 21 و 29
و 31 و 34 و 39 و 40 و 45 و 48 .
( 3 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 133 ح 229