كأحد من المجتهدين ، كما لو تحمل غير امامي حديثا من الإمام عليه السلام .
( الثاني ) تحمل الألفاظ مع اعتقاد إمامته وحجية قوله ، ولكنه لا يفهم معنى
اللفظ كما لو سمع الأعجمي من الإمام عليه السلام حديثا بلفظ عربي فتحمله بعين ألفاظه
من دون أن يعرف معناه .
( الثالث ) تحمله للمعنى دون اللفظ مع اعتقاده إمامته ومعرفته للمعنى .
( الرابع ) تحمله لهما معا .
لا شبهة في عدم صدق التفقه على الأولين ، وعلى تقدير الصدق فلا يصدق أنه
متفقه في الدين ، فإن المفروض عدم اعتقاد الأول أن ما تحمله هو من الدين ،
والثاني لم يفهمه ، والمفروض أن معنى التفقه هو التفهم .
والأخيران وإن كان يصدق عليهما التفقه لكن من حيث تحملهما المعنى دون
اللفظ فإخبارهما حجة لمن يعتقد أن فهمهما حجة بالنسبة إليه كالمقلدين بالنسبة
إلى المجتهدين .
فالمحدث بما هو محدث ليس بمتفقه ، فدلالة الآية الشريفة على حجيته قول
المجتهدين بالنسبة إلى المقلدين أظهر .
وأما التمسك لعدم حجية قول المحدث من حيث هو بقوله تعالى : ( لينذروا
قومهم ) بأن الانذار هو التخويف ، والمحدث نظره في التحديث هو مجرد نقل
الحديث لا الانذار ، بل هو شغل الواعظ بالنسبة إلى المتعظ والمرشد بالنسبة إلى
المسترشد ، فليس بجيد ، لان المراد بالانذار هو إبلاغ الاحكام ، كما أن المراد من
الحذر هو العمل بتلك الاحكام .
والتعبير بالانذار باعتبار اشتمال الاحكام على الوعيد بمخالفتها وبالحذر
باعتبار دلالته عليه كما أشرنا إليه ، فالمحدث إذا أخبر بحكم يصدق عليه أنه منذر
بهذا المعنى فعدم شمول الآية للمحدث لا لعدم صدق المنذر بل لعدم صدق
المتفقه .
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 270
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٧٠