ملحوظة بشرط لا شئ فهي بشرط لا .
فانقدح الفرق بين المقامين ، وان لا بشرط الذي قيل : إنه يجتمع مع ألف شرط
في هذا المقام ، غير موجود أصلا ، فإنه لا توجد ماهية إلا مع شئ لا أقل من
الوجود ، بناء على أنه زائد عليها كما قرر في محله ، بخلافه في المقام الأول فإنه
كما ذكرنا بمعنى عدم التحصل الاستقلالي في الوجود ولو كان بنفسه موجودا
منضما إلى موجود آخر .
والحاصل : أن مجرد الاتحاد الوجودي غير كاف في صحة الحمل ( 1 ) ، بل إذا
تصور مبهما فانقدح بذلك ما هو المراد من قولهم : إن المشتق حيث أخذ لا بشرط
يصح جعله محمولا ، والمبدأ حيث أخذ بشرط فلا يصح جعله محمولا .
فإن في الأول وجود مناط صحة الحمل ، وفي الثاني عدم وجوده ، لا ما ذكر
من أن الأول بمعنى لا بشرط عدم الحمل ، والثاني بشرط الحمل .
فائدة خامسة
قال في الكفاية ( 2 ) ما مضمونه : يكفي في صحة الحمل مغايرة المبدأ مع الذات
ولو مفهوما ولا يحتاج إلى التزام والنقل عل يما في الفصول ، فيصبح حمل
هامش
( 1 ) فإن الحمل باعتبار الوجود ، والمفروض أن الوجود واحد .
( 2 ) الأولى نقل عبارة الكفاية بعينها خوفا من القصور في التقرير ، قال فيها : ( الرابع ) لا ريب في
كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري المشتق عليه مفهوما وإن اتحدا عينا وخارجا ، فصدق
الصفات مثل العالم والقادر والرحيم والكريم ، إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال عليه
تعالى ، على ما ذهب إليه أهل الحق من عينية صفاته يكون على الحقيقة ، فإن المبدأ فيها وإن
كان عين ذاته تعالى خارجا إلا أنه غير ذاته تعالى مفهوما ، ومنه قد انقدح ما في الفصول من
الالتزام بالنقل أو التجوز في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى بناء على الحق من العينية
لعدم المغايرة المعتبرة بالاتفاق ، وذلك لما عرفت من كفاية المغايرة مفهوما ولا اتفاق على
اعتبار غيرها إن لم نقل بحصول الاتفاق على عدم اعتباره كما لا يخفى ، وقد عرفت ثبوت
المغايرة كذلك بين الذات ومبادي الصفات ، انتهى كلامه رفع مقامه . ( الكفاية : ج 1 ص 85 ) .