وغيرها من الآيات الواقعة في هذه السورة المباركة .
واللام في ( لينفروا ) لتأكيد النفي .
والفرقة قد فسرت بالقبيلة ، ووجه تسميتها بالفرقة لعله باعتبار كونهم يعيشون
مفردا عن القبيلة الأخرى ، وكان لهم استقلال في معيشتهم بالنسبة إلى الفرقة
الأخرى .
والمراد بالطائفة البعض ، ومن التفقه تعلم أحكام الدين ، ومن الانذار إبلاغها ،
ومن الحذر العمل بمقتضى الابلاغ .
ولا يعتبر في تحقق الانذار الخوف كما يتراءى من كلام الشيخ
الأنصاري قدس سره . والنكتة في التعبير عن الابلاغ بالانذار لعلها هو تضمن ما بلغه على
ترتب العقوبة على مخالفته ، وكذا العمل على مقتضى الابلاغ سمي حذرا لكشفه
عن حصول الخوف للعامل ، وهذا من فصاحة الكلام .
والظاهر أن نفي الوجوب على كل واحد لوجود المانع ، وهو اختلال النظام ،
لا لعدم المقتضى كما لا يخفى ، فالمعنى - والله العالم - أن مصلحة نشر الاحكام
الدينية وتعلمها وتعليمهما تقتضي نفر الجميع ، لكن لزوم الاختلال مانع عن تأثير
هذا المقتضى .
وحيث كان عدم وجوب نفر الجميع لمانع فلم لا ينفر البعض ليتوصل به إلى
فائدتين عظيمتين :
( إحداهما ) صيرورة النافرين فقهاء بتكلف ومشقة كي يرتبوا على فقاهتهم
آثارها من تهذيب الأخلاق وتنظيم الأمور الدنيوية والأخروية . ( ثانيتهما ) إبلاغ
النافرين للمتخلفين ما تفقهوا لأجل رجاء عمل المتخلفين بما أنذروا فيفوزوا .
والتعبير ب ( لعل ) لما هو 2 كالجبلي للانسان من عدم اتعاظه تارة وقبول
النصيحة أخرى ، وحيث لم يكن الثاني مقطوعا كي يقول ( فهم يحذرون ) فإنذار
النافرين المتفقهين نظير إنذار الأنبياء عليهم السلام ، فهو يفيد تارة ولا يفيد أخرى .
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 268
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٦٨