الامارة القائمة على موضوع الحكم الواقعي مقدمة على موضوع الحكم الظاهري .
وحينئذ قول العسكري عليه السلام حكم واقعي ، وإخبار الصفار بذلك أمارة قائمة
على هذا الحكم الواقعي فتكون متأخرة ، وإخبار ابن الوليد مثلا أمارة على هذه
الامارة فتكون متأخرة عنه ، وإخبار الصدوق رحمه الله أمارة عليه واخبار الشيخ رحمه الله
أمارة عليه ، فوجوب تصديق الشيخ رحمه الله متوقف على وجود إخبار المفيد رحمه الله
واقعا ، ووجود اخبار المفيد رحمه الله واقعا غير موقوف على وجوب تصديق
الشيخ رحمه الله ، بل إحراز وجوده موقوف عليه فارتفع الدور .
وربما أورد أيضا على الاستدلال بآية النبأ بعدم المفهوم لها من جهة خروج
موردها وهو إخبار الوليد عن ارتداد جمع من المسلمين .
وأجاب الشيخ رحمه الله المحقق الأنصاري أعلى الله مقامه بما حاصله : أن المورد
إما أن يكون خصوص إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق ، وإما أن يكون الاخبار
بمطلق الارتداد .
فعلى الأول : يكون المورد داخلا في المنطوق لا المفهوم ، وما هو خارج عنه
لا يكون موردا ، أما المورد فغير خارج ، والخارج غير المورد .
وعلى الثاني : لا يلزم الخروج غاية الأمر يقيد حجية قول المخبر بضميمة
إخبار العدل الاخر ، فلا يكون من موارد خروج المورد .
ويرد على الأول أنه ليس هناك لفظ عام كي يكون مقيدا ، بل المناط في
حجيته هو خصوصية في اللفظ - أعني التكلم الذي هو فعل من أفعال المتكلم -
فالمفهوم مرتبط بالمفهوم وليس له لفظ مستقل قابل للتقييد ، فتأمل .
ويرد على الثاني بأن مقتضى المفهوم صدق النبأ على البينة ، وكون حجيتها
مركبة من حجتين .
أقول : ليس كذلك ، فإن ما هو الحجة في البينة هو مجموع الخبرين ، وهو ليس
مصداقا للنبأ ، بل المصداق هو كل واحد واحد منهما ، فما هو مصداق فيها ليس
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 266
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٦٦