أن الفعل الموجب للندامة محظور ، والعمل بقول العادل لا يوجب الندامة بعد ظهور
صدر الآية في الحجية .
وفيه : أنه إن كان المراد من الندامة الندامة الأخروية فالتعليل بها وإن لم يدل
على عدم حجية قول العادل مع قطع النظر عن التعليل بقوله تعالى : أن تصيبوا
قوما . . . الخ إلا أن الظاهر أن الوقوع في الندم معلول لإصابته القوم بجهالة .
والحاصل : أن قوله تعالى : أن تصيبوا قوما بجهالة علة لامرين : أحدهما
حرمة العمل بخبر الفاسق قبل التبين ، ثانيهما الوقوع في الندم ، غاية الأمر أن
الوقوع في الندم أثر العمل بخبر الفاسق قبله .
( الرابع ) أن صدر الآية - بعد فرض ظهورها في الحجية - حاكم على التعليل
المستفاد من ذيلها ، بمعنى أنه يجعله بمنزلة العلم ، فكما إذا كان هناك دليل منفصل
دال على حجية قول العادل لا يكون العامل به جاهلا والعمل به جهالة ، فكذا إذا
كان منفصلا فيكون الصدر كالمفسر للذيل .
وفيه : أن الكلام في أن صدر الآية هل له ظهور في حجية خبر الواحد العادل
مع عموم التعليل ، والمستشكل يدعي عدم الظهور معه كما هو الحق في مسألة
انعقاد الظهور ، فإن الكلام ما دام متصلا لم ينقطع ، لم ينعقد له ظهور .
مضافا إلى أنه مع تسليم الظهور فلا يكون له لسان الحكومة ليكون ناظرا إليه
وحاكما عليه .
( الخامس ) أن الصدر مقتض لحجية خبر العادل ، والذيل لا يصلح للمانعية
فيثبت المطلوب .
وفيه : ( أولا ) أن صلاحية الذيل لان يكون مانعا كاف لان يكون مانعا لانعقاد
الظهور ، ولا يحتاج إلى إحراز أنه مانع .
( وثانيا ) أنه إن كان المراد من الاقتضاء في مرتبة الثبوت فلا يكفي لدلالته
على حجية قول العادل ، وإن كان في مقام الاثبات فهو مانع في هذا المقام .
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 263
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٦٣