النبأ ) على حجية خبر الواحد من غير تفصيل بين كونه لأجل مفهوم الشرط أو
الصفة .
وحيث إن المتأخرين فرقوا بينهما بالحجية في الشرط - من حيث دلالتها
على العلية التامة وعدمها في غيره من حيث عدم دلالتهما على العلية التامة -
استشكلوا بأنه إن كان الاستدلال بمفهوم الشرط فلا مفهوم له ، وإن كان بمفهوم
الصفة فهو غير حجة .
وقد استشكل الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في عدة الأصول على الاستدلال
بما حاصله : أن التعليل بقوله تعالى : أن تصيبوا قوما بجهالة . . . الخ مانع عن
ظهور القيد في الدخالة ، بل ظاهره كونه دخيلا ، بل المناط هو الجهالة حين ترتيب
الأثر على خبر المخبر ، فكل موضع لا يكون له العلم بصدق المخبر به يجب عليه
التبين بمقتضى عموم العلة ، سواء كان المخبر عادلا أم فاسقا .
وقد أجيب عنه بوجوه :
( الأول ) كون المفهوم أخص مطلقا من المفهوم فيخصص .
وفيه : ( أولا ) عدم ملاحظة العموم والخصوص في العلة والمعلول .
( وثانيا ) - بعد فرض دلالة هذه العلة على عدم الفرق - فلا ظهور لهذا
الخصوص على المدعى .
( الثاني ) حمل الجهالة على السفاهة ، فيدل على أن العمل الغير العقلائي
موجب لإصابة القوم فيوجب الندم ، والمفروض أن الاقدام على ترتيب الأثر على
قول العادل ليس عملا غير عقلائي .
وفيه : أن اشتراك الجهالة في مقام الاستعمال بين عدم العلم والسفاهة
يوجب عدم ظهور الآية في حجية قول العادل مع أن ظاهر الجهالة هو عدم العلم
لا السفاهة .
( الثالث ) أن التعليل بقوله تعالى : فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ظاهر في
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 262
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٦٢