قرينة حال أو مقال ، أو حكمة محتاجة إلى مقدمات ثلاث وإن كان في بعضها تأمل
كما يظهر إن شاء الله تعالى .
( إحداها ) كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد . والمراد من هذه المقدمة أن
المتكلم يريد أن يبين تمام ما هو موضوع حكمه ، للمخاطب ( 1 ) ولا يكون في مقام
أن يبين أن هذه الطبيعة متعلقة للحكم في الجملة ، بأن يكون في مقام أصل التشريع
مثل كثير من الآيات القرآنية الشريفة نحو قوله تعالى : أقيموا الصلاة وآتوا
الزكاة وقوله عز من قائل : فأن لله خمسه وقوله جل وعلا ولله على الناس
حج البيت من استطاع إليه سبيلا وأمثالها .
( ثانيتها ) أن لا يكون هناك قرينة تصرف اللفظ إلى بعض الافراد ضرورة أنه
لو كان كذلك يتعين تلك الافراد بخصوصها ولا يكون المتكلم ناقضا لغرضه لو لم
يلاحظ السريان والشيوع كما لا يخفى .
( ثالثتها ) عدم انس ذهن المخاطب بالنسبة إلى بعض تلك الطبيعة لأجل
خصوصية من الخصوصيات ، ويعبر عن هذه ب ( عدم وجود القدر المتيقن في مقام
التخاطب ) وقيد التخاطب لاخراج الافراد المتيقنة التي يكون حصول التيقن بعد
التأمل والتعمل من العقل فإنه غير مضر بالاطلاق .
وكيف كان ، فلو كان الذهن مأنوسا مع بعض الافراد حين التخاطب لم يكن
هناك إطلاق ، فإن المتكلم قد بين ما هو بصدد بيانه من بيان تمام المراد ، فإن الامر
حينئذ دائر بين إرادة ما هو المتيقن أو المشكوك ، فينحل العلم الاجمالي إلى العلم
التفصيلي بالنسبة إلى الافراد المخصوصة التي لها خصوصية زائدة على سائر
الافراد ، والشك البدوي بالنسبة إلى غيرها .
فلو كان مراد المتكلم هو هذه الافراد المخصوصة لما أخل بالغرض ، لان
الغرض بيان تمام المراد ولو بحسب الواقع . نعم ، لو كان غرضه بيان تمام المراد
هامش
( 1 ) متعلق بقوله مد ظله : ( أن يبين ) .