- مع قطع النظر عن النفي - موضوع للطبيعة ، وهي تتحقق بوجود فرد منها ، فنفيها
يكون بنفي جميع الافراد وإلا لزم التناقض .
ثم لا يخفى أن قولنا : ( لا رجل ) نفي بسيط لا يحتاج إلى الخبر بقولنا :
( موجود ) كما ذهب إليه سيبويه ، لان الطبيعة بما هي لا موجودة ولا معدومة ، ولذا
ذكروا بأن محل استحالة ارتفاع النقيضين إنما هو في مقام التحقق لا في مقام
لحاظ الطبيعة بما هي ، فكما تحتاج في الوجود إلى العلة ، فكذا كونها معدومة
تحتاج إليها ، غاية الأمر يكفي في علة العدم عدم وجود علة الوجود ، فإذا لم يكن
علة لوجود الرجل يقال : ( لا رجل ) ولا يحتاج إلى قولنا : ( موجود ) لان المقصود
نفي الطبيعة لا نفي وجود الطبيعة ، فإن الوجود والطبيعة ولو كانا متعاقبين في
اللحاظ لكن ورود النفي عليها لا يحتاج أن يكون بعد لحاظ وجودها كما لا
يخفى .
الثالث
لو خصص العام فإما أن يكون المخصص منفصلا أو متصلا بوصف أو استثناء ،
فهل يصير العام مجملا أم حجة فيما بقي مطلقا أم لا مطلقا أم التفصيل بين المنفصل
والمتصل بكونه حجة في الأول دون الثاني ؟ وجوه وأقوال .
حجة الأولين أن المعنى الحقيقي لم يرد قطعا ، والمجازات متعددة حسب
تعدد المراتب ، فإن المراد مردد بين تمام الباقي أو بعضها ، والبعض أيضا متعدد
حسب تعدد أفراد ذلك البعض المحتمل ، ودليل المخصص إنما ينهض لصرفه عن
المعنى الحقيقي دون تعيين المعنى المراد ، فتعينه يحتاج إلى قرينة معينة .
وقد أجيب بأن تمام الباقي أقرب المجازات عند تعذر الحقيقة ، فيتعين
بمقتضى القاعدة المعروفة القائلة بأنه إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات .
وقد رده في الكفاية - وهو في محله - بأن الأقربية الموجبة للتعين هي ما إذا ،
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 160
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص١٦٠