بالسقوط فيها إنما يكون للارفاق .
الثالث : الخوف وعدم الأمن الموجب لانتقال فرضه إلى صلاة الخوف ، وكذا
إذا لم يوجب انتقال فرضه إلى صلاة الخوف بل يلحق بالخوف سائر أنحاء
الضرورة الموجبة لسقوط سائر الواجبات ، غايته أن في الصلاة لو دار الأمر بين
ترك السورة أو جزء آخر لمكان الخوف والضرورة قدم ترك السورة لخفتها ، حيث
جاز تركها لمطلق الحاجة .
الرابع : ضيق الوقت ، والسقوط في هذين الموضعين عزيمة لا رخصة ، أما في
الأول : فلأن الأدلة الدالة على رفع الحكم عند الضرر والضرورة تكون حاكمة
على أدلة الأحكام من النفسيات والقيود ، ومخصصة لها بما عدا الضرورة والضرر ،
وبعد التخصيص يكون فعلها زيادة مبطلة ، وأما في الثاني : فإن كان الضيق على
وجه لو قرأ السورة لم يدرك شيئا من الوقت حتى الركعة ، فهذا مما انعقد الاجماع
على سقوط السورة حينئذ ، مضافا إلى دلالة بعض الأخبار من عدم جواز قراءة
ما يفوت الوقت بقراءة على أهمية الوقت وجعله في صحيحة " لا تعاد " ( 1 ) من
الأركان الموجب فوات نسيانا لإعادة الصلاة .
وأما إذا أوجب قراءة السورة لوقوع شئ من الصلاة خارج الوقت ، فربما
يستشكل حينئذ في تقديم الوقت ، وجواز ترك السورة نظرا إلى أنه يكون المقام من
باب التزاحم ، ومن المقرر في باب التزاحم أنه لو كان لأحد المتزاحمين بدلا شرعيا .
أو عقليا ولم يكن للآخر بدلا كذلك ، قدم ما لا يكون له بدل ، وانتقل التكليف
عما له البدل إلى بدله ، وفيما نحن فيه حيث إن للوقت بدلا وهو إدراك الركعة
لقوله عليه السلام : من أدرك ركعة من الصلاة ( 2 ) . . . إلخ . وليس للسورة بدل ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 157 باب 30 من أبواب المواقيت ، ح 4