الحيوان ، فلا إشكال في سقوط الجنس بسقوط القيد ، فتأمل جيدا .
ثم على القول بوجوب التعويض ، فهل يتعين تكرار ما يحسنه من الفاتحة إلى
أن يبلغ قدرها أو يتعين التعويض من غير ما يحسنه ؟ وجهان : استدل للأول بأنه
أقرب إلى الفائت . وفيه نظر ، إذا آيات الفاتحة متباينة وليس بعضها أقرب إلى
الآخر من سائر آيات القرآن ، مع أن مجرد الأقربية مما لا تصلح وجها . فالأقوى
هو الثاني لأن الشئ الواحد لا يكون أصلا وبدلا ولقوله تعالى " فاقرأوا
ما يتسر " ( 1 ) ولقول النبي صلى الله عليه وآله : " إن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا
فاحمد الله . إلخ " ( 2 ) وغير ذلك من الوجوه التي استدل بها في المقام وهي وإن
لا تخلو عن نظر إلا أنه ينبغي المصير إليه .
ثم إنه بعد البناء على وجوب التعويض وليس له تكرار ما يحسنه ، فهل يتعين
عليه التعويض من القرآن أو يتخير بينه وبين الذكر كما هو ظاهر الشرائع ( 3 )
والشيخ في المبسوط ؟ ( 4 ) والأقوى هو الأول للنبوي " إن كان معك قرآن فاقرأ به
وإلا فاحمد الله . . . إلخ " وصحيحة ابن سنان " لو أن رجلا دخل في الاسلام
ولا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح " ( 5 ) ولما تقدم من أن الظاهر
مطلوبية القرآنية وعدم سقوطه بسقوط الخصوصية من الفاتحة ، وبعد لم يظهر لنا
وجه للقول بالتخيير .
ثم إنه هل يجب مساواة العوض للمعوض في الآيات والكلمات والحروف أو
لا يعتبر ؟ أو يعتبر في الآيات دون الحروف والكلمات ؟ وجوه : من لزوم كون
هامش
( 1 ) سورة المزمل : الآية 20 .
( 2 ) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة وجدناها في كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : ص 109 .
( 3 ) شرايع الاسلام : ج 1 ص 81 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 106 .
( 5 ) الوسائل : ج 4 ص 735 باب 3 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 .