الصلاة لا تسقط بحال كان اللازم عليه قراءة ما يحسنه من القراءة وإن كان
معاقبا على ترك التعلم ولا يتعين عليه الائتمام لاندراجه تحت إطلاق ما دل على
أن " من لم يتمكن من الفاتحة قرأ ما يحسنه " .
فإن قلت : أليست الجماعة أحد فردي التخيير ومن المعلوم أنه لو تعذر عليه
أحد فردي التخيير تعين عليه الفرد الآخر . وفي المقام تعذر عليه الصلاة
فرادى مع القراءة التامة تعين عليه الفرد الآخر من فردي التخيير وهو الائتمام من
غير فرق بين أن يكون التعذر بسوء الاختيار أولا ، فاللازم عليه حينئذ هو الائتمام
سواء كان عدم تعلمه للقراءة عن قصور أو تقصير .
قلت : ليست الجماعة أحد فردي التخيير لخصوص الصلاة فرادى مع القراءة
التامة بل هي فردة التخيير للصلاة فرادى بمراتبها . وبعبارة أوضح : كما أن الصلاة
جماعة فردة التخيير للصلاة مع القراءة التامة كذلك هي فردة التخيير للصلاة مع
ما يحسنه من القراءة فلا يتعين عليه الائتمام .
فإن قلت : أليس قد نزل قراءة الإمام منزلة قراءة المأموم ، فالمصلي جماعة لم
تفت عنه القراءة بل هو قار بقراءة الإمام ، فالمتمكن من الجماعة متمكن من
القراءة التنزيلية فلا ينتقل تكليفه إلى المراتب الأخر .
قلت : ليس قراءة الإمام نازلة منزلة خصوص القراءة التامة للمأموم بل قراءة
الإمام نازلة منزلة ما يحسنه المأموم من القراءة ، بمعنى التنزيل هو أن كل ما كان
تكليف المأموم قراءة عند الصلاة الفرادى على اختلاف أحواله ، فقراءة الإمام
عند الصلاة جماعة بمنزلة قراءته المكلف بها في الحالة التي هو عليها فتأمل جيدا .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الأقوى عدم وجوب الائتمام على من لم يتعلم
القراءة قصورا أو تقصيرا .
المسألة الثانية : إذا كان ما يحسنه من الفاتحة مما يصدق عليه القرآن بنفسه من