أما في طرف النقيصة فاستكشاف ركنيته إنما هو من حيث قيام الاجماع على
ذلك ، وأنه من ركع لا عن قيام تبطل صلاته ، مضافا إلى ما ذكرناه من الوجه .
وأما الركنية من طرف الزيادة فهو بحسب الثبوت بمكان من الامكان ،
ولا يلتفت إلى ما يقال من أن زيادته لا يعقل إلا بزيادة الركوع ، فالبطلان حينئذ
إنما يستند إلى زيادة الركوع لا إلى زيادة القيام المتصل به ، وذلك لأن مجرد عدم
إمكان زيادة إلا بزيادة الركوع لا يوجب عدم ركنيته ، لامكان أن يكون البطلان
مستندا إلى ترك الركوع والقيام معا ، بل اسناد البطلان إلى ترك القيام أولى
لسبقه بالرتبة إذ الركوع إنما يتحقق عنه ، والشئ إنما يستند إلى أسبق علله .
ولا يلتفت إلى أن القيام المتصل بالركوع بوصف كونه متصلا بالركوع
لا يتحقق إلا بعد انضمام الركوع إليه فلا يكون سابقا في الرتبة عنه ، وذلك لأن
مرجع ركنية القيام المتصل بالركوع إلى ركنية القيام المتعقب بالركوع . وإضافة
التعقب متحققة بالفعل إذا كان الركوع في علم الله يتحقق بعد ذلك ، كما يقال
الآن قبل مجئ عمرو : إن مجئ زيد متعقب بمجئ عمرو إذا كان عمرو يجئ
بعد ذلك .
والحاصل : أنه قد ذكرنا عند البحث عن الشرط المتأخر أن الشرط المتأخر غير
معقول ، وليس عدم معقوليته من باب استحالة تأثير المعدوم في الموجود ، وكون
المعلول يوجد قبل وجود علته كما توهم . ذلك فإن استحالة تأثير المعدوم في الموجود
إنما هو في الأمور الخارجية التكوينية ، وأما في باب الشرعيات فليست الموضوعات
علة لأحكام ، حتى يقال باستحالة تقدم المعلول - الذي هو عبارة عن الحكم -
عن علته - الذي هو عبارة عن الموضوع - إلا إذا قلنا بأن المجعول في باب الأحكام
هو السبية ، فحينئذ يستقيم تعليل امتناع الشرط التأخر بأنه يلزم تقدم المعلول
على علته . ولكن نحن حيث أنكرنا هذا المبنى الفاسد ، وقلنا إن المجعول في باب
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٤