بطلان صلاة من ركع لا عن قيام كمن هوى إلى السجود ناسيا للركوع ، ثم تذكر
قبل وضع الجبهة على الأرض ، فقام إلى الركوع من دون أن ينتصب ، بل لا بد له
من القيام متقوسا إلى أن ينتصب فيركع عن قيام ، وليس ذلك إلا لكون الانحناء
مطلوبا في باب الركوع . من دون أن يتخلل في أثناء انحنائه أمر آخر غير
الركوع ، كمن هوى إلى الركوع ثم بدا له في الأثناء قبل وصوله إلى حد الراكع
عدم الركوع ، ثم عدل عن ذلك وبدا له الركوع ، فإن مثل هذا الانحناء المتقطع
مما لا عبرة به ، بل لا بد من أن يكون الانحناء مبدأ ومنتهى للركوع إذا عرفت
ما ذكرنا ، فيمكن حينئذ أن يقال بالفرق بين طرف النقيصة والزيادة في باب
الركوع .
وتوضيح ذلك هو أنه بعد ما عرفت من أن الانحناء عن قيام خارج عن حقيقة
الركوع وهويته ، لما تقدم من أن الركون هو الهيئة الحاصلة من وضع اليد على
الركبة ، فيمكن أن يقال : إن زيادة تلك الهيئة وإن لم تحصل من انحناء مبطلة
لأنها ركوع حقيقة ، فيكون مشمولا لما دل من أن زيادة الركوع مبطلة ، وذلك
يصدق بزيادة تلك الهيئة . كمن هوى إلى السجود بعد الركوع ثم عاد إلى هيئة
الراكع من دون أن ينتصب قبل وضع الجبهة على الأرض ، ولا يحتاج في طرف
الزيادة أن يقوم منتصبا ثم ينحني ويركع . هذا بالنسبة إلى زيادة الركوع . وأما من
طرف نقصان الركوع . فلا يمكن أن يتحقق إلا بفوات القيام المتصل به ، إد
لا يعقل تحقق القيام المتصل بالركوع مع نقص الركوع كما لا يخفى ،
وعلى كل حال كان ينبغي تنقيح هذا البحث عند البحث عن الركوع ،
فالأولى ذكر ما يهم في المقام من ركنية القيام المتصل بالركوع ، وقد عرفت أن
الكلام فيه تارة يقع في طرف الزيادة وأخرى في طرف النقيصة .
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٣