تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الجملتين من قوله " لا يكون بين الصفين قدر ما لا يتخطى " بيانا للحكم الالزامي ، فلا يلزم التفكيك بين معنيي ما لا يتخطى الواقع في الصدر والذيل ، ولا بعد في اشتمال الذيل على حكم إلزامي وهو أن لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى ، وحكم استحبابي وهو تواصل الصفوف ، وحينئذ يختلف معنى الذيل والصدر فلا يكون ظهور الذيل في الاستحباب قرينة على أن المراد من الصدر أيضا الاستحباب بل الصدر يكون على ما هو ظاهر فيه من الالتزام ، فيعتبر أن لا يكون بين الصفوف قدر ما لا يتخطى بمعنى أن وجود ما لا يتخطى في جميع حالات الصلاة موجب لعدم انعقاد الجماعة ، فلا بأس إذا لم يكن في حال السجود ما لا يتخطى وكان في حال القيام ذلك لأنه يصدق أنه في جميع حالات الصلاة لم يكن ما لا يتخطى ، واستفادة كون ما لا يتخطى في جميع حال الصلاة إنما هو من قضية الحال المستفاد من الرواية ، فإن الظاهر من قوله عليه السلام " إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى " هو أن صلاتهم تكون في حال وجود ما لا يتخطى لمكان واو الحاكية للحال ، وهذه القضية لا يصدق إلا إذا كان في جميع حالات الصلاة قدر ما لا يتخطى فعند ذلك ذلك الإمام ليس لهم بإمام ، فإذا لم يكن في جميع الحالات ذلك صحت صلاتهم . ثم إن الظاهر من قوله عليه السلام " لا يتخطى " هو عدم إمكان أن يتخطى إذ لو أمكن أن يتخطى ولو في مورد لم يصدق أنه لا يتخطى ، فالبعد المضر بالصحة هو ما لا يمكن أن يتخطى وهذا لعله يقرب من ذراعين ، فإذا لم يكن البعد بين مسجد اللاحق وموضع قدم السابق هذا المقدار صحت الجماعة وإذا كان بهذا المقدار بطلت فتأمل .
بقي في المقام بعض الفروع المتعلقة بالبعد : الأول : أن عدم البعد كما يكون شرطا في الابتداء كذلك شرطا في الأثناء .
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 391 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة