تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وأما اعتبار أن لا يكون البعد بقدر ما لا يتخطى فهو حكم استحبابي ، ولم يظهر لنا وجه ذهاب المشهور إلى ذلك مع وضوح دلالة الصحيحة على اعتبار ذلك على وجه الوجوب ولا استبعاد في ذلك فإنه يكون من البعد الشرعي ، وأي استبعاد في جعل الشارع ذلك شرطا في صحة الجماعة ، فما عن المحقق ( 1 ) - رحمه الله - من استبعاد ذلك في غير محله . نعم يمكن أن يكون الوجه في ذهاب المشهور إلى الاستصحاب هو ما رود في ذيل الصحيحة حيث قال الراوي : " وقال أبو جعفر عليه السلام ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان إذا سجد " ( 2 ) فإن ظهور " ينبغي " في الاستحباب مما لا يكاد ينكر ، وكأن المشهور فهموا من الصدر والذيل معنى واحدا وجعلا ظهور الذيل في الاستحباب قرينة على أن المراد من الصدر أيضا الاستحباب ، والحق معهم لو اتحد معنى الصدر والذيل ، إلا أن الشأن في إثبات الاتحاد ، فإنه يمكن أن يقال : إن المراد من الذيل هو التواصل الحقيقي بحيث يساوي مسجد اللاحق لموضع قدم السابق كما هو الظاهر من قوله عليه السلام " متواصلة بعضها مع بعض " ويحمل قوله بعد ذلك " لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى " على معناه الالزامي ، ويكون قوله بعد ذلك " قدر مسقط جسد الانسان إذا سجد " بيانا ( 3 ) للتواصل ، أي يكون قدر ذلك بين الصفين ، فيستفاد من قوله " متواصلة " مع قوله " يكون ذلك قدر مسقط . . . إلخ " أنه يستحب أن يكون وضع سجود اللاحق ملاصقا لموضع قدم السابق ، ويكون ما وقع في أثناء
هامش
( 1 ) المعتبر : ص 239 . ( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 462 باب 62 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 . ( 3 ) ويمكن أيضا أن يكون ذلك بيانا لما لا يتخطى ولعل ذلك أقرب لئلا يلزم الفصل بالأجنبي ، فتأمل .