ربما يقال بعدم الجدوى من جهة اعتبار قضية الحال في مسألة ما لا يتخطى ،
حيث إن الظاهر من قوله عليه السلام : " إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام . . .
إلخ " هو قضية الحال لمكان . . . ( 1 ) وعطف عدم الساتر عليه ومقتضاه اعتبار قضية
الحال فيه أيضا وأصالة عدم الساتر لا تثبت وقوع الصلاة حال عدم الساتر ، فإن
أصالة عدم الساتر إنما يكون بمفاد ليس التامة والذي يترتب عليه الأثر مفاد ليس
الناقصة وفي كل مقام كان كذلك لا يجدي فيه العدم الأزلي كما حققناه في محله .
هذا . ولكن يمكن أن يقال : إن أخذ قضية الحال في مسألة ما لا يتخطى لا يلازم
أخذها في مسألة الساتر . ومجرد عطف أحد الجملتين على الأخرى لا يقتضي
ذلك بل يمكن منع أخذ قضية الحال حتى في مسألة ما لا يتخطى ، لأنه لو لم يعتبر
قضية الحال فيها لكان التعبير عن اعتبار عدم البعد بمفاد ليس التامة كذلك أي
كما وقع في الرواية . فالتعبير بواو الحالية يمكن أن يكون لبيان اعتبار الحال ويمكن
أن يكون لبيان مجرد اعتبار عدم البعد بمفاد ليس التامة .
والحاصل : أنه لم يظهر من الدليل أزيد من اعتبار عدم الستر بين الإمام
والمأموم ، فالستر إذا كان مسبوقا بالعدم يجري فيه الأصل ولا يكون من الأصل
المثبت .
العاشرة : لا يعتبر عدم الستر إذا كان المأموم امرأة الإمام رجلا كما هو
المشهور .
ويدل على ذلك - مضافا إلى إمكان دعوى اختصاص ما دل على اعتبار عدم
الستر بالرجل ولا يعم المرأة ، من جهة أن اعتبار عدم الستر ليس من التعبد المحض
بل لمكان أن صدق الوحدة في الجماعة يتوقف على ذلك ، إذ مع وجود الستر يتعدد
هامش
( 1 ) هناك كلمات سقطت من نسخة الأصل .