منه بشئ كثير " ( 1 ) .
وهذه الموثقة - كما ترى - صدرها واضح الدلالة على اعتبار عدم علو موقف
الإمام لموقف المأموم بل مقتضى إطلاق الصدر هو اعتبار عدم العلو مطلقا ولو دون
الشبر ، ولكن ظاهر المشهور أنه لا بأس بالعلو إذا كان دون الشبر وكأنهم لا يفهموا
من الصدر الاطلاق على هذا الوجه ، وعلى كل حال مورد الاستدلال هو الصدر
وهو واضح الدلالة وليس فيه تهافت وغلق ، نعم قوله " وإن كان بقدر إصبع أو
أقل أو أكثر إذا كان الارتفاع ببطن مسيل . . . إلخ " غير معلوم المراد ومختلف
النسخ حيث إنه في بعض النسخ " وإن كان بقدر إصبع إلى شبر " وفي بعض
النسخ " إذا كان الارتفاع بقدر شبر أو بقدر يسير " عوض قوله " ببطن مسيل " .
ولكن على كل تقدير الرواية تدل على اعتبار عدم كون العلو بقدر شبر ، وأما
ما دون الشبر فالرواية ساكتة عن ذلك مع الغض عن إطلاق الصدر فيرجع فيما
دون الشبر إلى إطلاقات الجماعة ، وإن منع شيخنا الأستاذ - مد ظله - عن وجود
إطلاق في باب الجماعة يدل على عدم البأس بالعلو بما دون الشبر ، ومقتضى
الأصل العملي هو الاشتغال للشك في سقوط القراءة واغتفار زيادة الركن وغير
ذلك من أحكام الجماعة .
وبالجملة : الموثقة قد تعرضت الحكم الأقسام الثلاث للعلو الأول : العلو
الدفعي ، الثاني : العلو الانجداري كبطن المسيل وكسفح الجبل وفي هذين الموردين
من العلو منعن عنه الموثقة ، الثالث : العلو التسنيمي التدريجي وفي مثل هذا
العلو قد رخص فيه وإن بلغ العلو ما بلغ إن كان تسنيميا ولم يظهر للحس ، هذا كله
في علو الإمام .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 463 باب 63 من أبواب الصلاة الجماعة . ح 1 .