على ما أو صحنا في مبحث التعبدي والتوصلي . فإن نفي جزئية السورة حينئذ
بحديث الرفع لا أثر له إلا بعد إثبات جعل محصلية الأقل . وبالجملة : نفي
أحد الجعلين أو إثباته بأصل من الأصول لاثبات جعل الآخر يكون أردأ أنحاء
المثبت الذي لا عبرة به ، هذا .
ولكن ذكرنا أيضا في محله أن عدم اعتبار المثبت إنما هو إذا أريد إثبات
اللوازم والملزومات أو الجعل الثانوي بالعمومات والأدلة التي تتكفل اعتبار
الأصول من حديث " الرفع " ( 1 ) وقوله : " لا تنقض اليقين بالشك " ( 2 ) . وأمثال
ذلك . وأما إذا ورد دليل بالخصوص على التعبد بحياة زيد مثلا ، وفرضنا أنه لا أثر
لحياة زيد إلا ما كان مترتبا على إنبات لحيته ، أو ورد دليل بالخصوص على عدم
جزئية السورة وفرضنا أنه لا أثر له إلا جعل محصلية الأقل ، ففي مثل هذا لا محيص
من إثبات اللوازم والملزومات والجعل الثانوي ، إذ لولا ذلك يلزم لغوية كلام
الحكيم ، فحفظ كلام الحكيم من اللغوية يقتضي ذلك كما لا يخفى .
إذا عرفت ذلك فنقول في المقام : إن مقتضى البناء على الأكثر - على ما تقدم -
هو البناء العملي ، فيشترك من هذه الجهة مع سائر الأصول العملية ، نعم يفترقان
في أن البناء على الأكثر في المقام إنما يكون لمكان قيام دليل خاص عليه
بالخصوص ، وهذا بخلاف مفاد سائر الأصول فإنه يثبت بالأدلة العامة المتكفلة
لحال الشك . وحينئذ لو استلزم البناء على الأكثر جعلا آخر يكون من لوازم جعل
البناء على الأكثر ، كان اللازم هو إثبات ذلك الجعل الآخر ، ولا يكون ذلك من
الأصل المثبت . وذلك كما إذا شك بين الاثنين والثلاث في حال الجلوس ، ومع
ذلك هو شاك في التشهد في الركعة الثانية . فإن مقتضى البناء على الأكثر هو
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 463 ح 2 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 321 باب 10 من أبواب الخلل ، ح 3 .