تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
كان بناء عمليا ، ولا يثبت الأربع الواقعية ، فلا مانع من البناء على الأربع ، ولا يلزم منه شئ ، إذ البناء على الأربع لا يثبت الأربع الواقعي حتى يقال ببطلان صلاته حينئذ للعلم بفوات الركوع من الركعة السابقة ، لأن علمه إنما كان على تقدير الأربع الواقعي ، لا الأربع البنائي فهو شاك في فوات الركوع من الركعة السابقة ، لاحتمال أن تكون صلاته ثلاثا فلم يتحقق منه حينئذ فوت الركع . ولكن احتمال ذلك لا ينافي البناء على الأربع فيبني على الأربع ، وتجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الركوع حينئذ في الركعة السابقة ، للشك في فواته . لا يقال : يعلم حينئذ بمخالفة مؤدى أحد الأصلين للواقع إما البناء على الأكثر وإما قاعدة التجاوز ، إذ لا يمكن الجمع بين الجعلين مع العلم بفوات الركوع من الركعة السابقة على تقدير كون ما بيده رابعة ، فالبناء على الأربع مع جريان قاعدة التجاوز ينافي العلم الاجمالي ، فإنه يقال : إن مفاد البناء على الأربع ليس مفاد الأصل المحرز المتكفل للتنزيل ، بل هو مجرد البناء العملي على الأربع . وقد تقرر في محله أن جريان الأصول الغير المحرزة في أطراف العلم الاجمالي مما لا مانع منه ، إذا لم يلزم من جريانها مخالفة عملية كما في المقام ، حيث إن البناء على الأكثر مع جريان قاعدة التجاوز لا يلزم منه مخالفة عملية . نعم لو كان مفاد البناء على الأكثر مفاد الأصل المحرز ، وهو البناء على أن ما بيده هو الركعة الرابعة الواقعية ، وإلقاء طرف الشك الآخر وهو احتمال كونها ثالثة ، لتوجه علينا الاشكال وهو العلم بمخالفة مؤدى أحد الأصلين للواقع ، ويلزم عدم جريانهما حينئذ وإن لم يلزم منه مخالفة عملية ، كما بيناه في محله ، من عدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الاجمالي مطلقا ، لأنه لا يجتمع البناء على أن ما بيده هو الركعة الرابعة وإلغاء احتمال كونها ثالثة ، ومع ذلك يبني على فعل الركوع في الركعة السابقة ويجري قاعدة التجاوز بالنسبة إليه . لمخالفة ذلك