( وثالثا ) هب أن تبقى أصالة الصحة سليمة عن المعارض إلا أنها لما كانت
من الأصول النافية للتكليف ، فلا أثر لها في انحلال العلم الاجمالي ما لم يكن في
الطرف الآخر أصل مثبت للتكليف يوافق المعلوم بالاجمال ، فتأمل جيدا .
هذا تمام الكلام في فوات الأركان وما يتردد بيه فواتها وفوات غيرها ، فيقع
الكلام حينئذ في فوات غير الأركان ، وقد قسم المحقق - قدس سره - في الشرائع
ذلك على أقسام ثلاثة :
( الأول ) ما لا يوجب فواته شيئا لا تداركه ولا سجدتي
السهو .
( الثاني ) : ما يوجب التدارك من دون سجدتي السهو . ( الثالث ) ما يوجب
التدارك وسجدتا السهو معا ( 1 ) .
وقد عد من القسم الأول أمورا :
منها : نسيان الفاتحة
، فإن نسيانها لا يوجب شيئا ، ويدل على ذلك قوله
عليه السلام : " قد تمت صلاته ولا شئ عليه " ( 2 ) عند السؤال عن نسيان الفاتحة .
فإن الظاهر منه عدم إيجاب نسيان الفاتحة شيئا . ودعوى أن قوله عليه السلام
" يسجد سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصه " ( 3 ) يعم نسيان الفاتحة ، ويكون
مقتضى الجمع بين الأدلة هو حمل " لا شئ عليه " في نسيان الفاتحة على نفي
القضاء فقط ، وحينئذ يجب عليه سجدتا السهو ، فهي فاسدة لما سيأتي من عدم
عمل الأصحاب بهذا العموم ، كما حكي عن الشهيد - قدس سره - ذلك ( 4 ) مضافا
إلى ما قيل من أظهرية نفي الشئ في عدم وجوب سجدتي السهو ، بعد قيام الاجمال
على عدم وجوب قضاء الفاتحة [ على ] من يسجد سجدتي السهو لكل زيادة
هامش
( 1 ) الشرائع : ج 1 ص 115 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 766 من أبواب القراءة في الصلاة . ح 2 .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ص 346 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .
( 4 ) شرح اللمعة : ج 1 ص 723 من أحكام السهو طبع إيران ، والذكرى : ص 49 .