الأول فلا محيص من نتيجة الاطلاق وإن كانت على الوجه الثاني فلا محيص من
نتيجة التقييد . ومن المعلوم أن استفادة كون المصلحة على هذا الوجه ، أو ذلك
الوجه إنما يكون بدليل خارج ، وحيث قام الدليل على صحة صلاة الجاهل
بالجهر والاخفات ، والاتمام في مواضع القصر . فاستفدنا من ذلك اختصاص
الحكم بالعالم على ما فيه من الكلام الطويل كما بيناه في الأصول ، وأما فيما عدا
ذلك . فحيث لم يقم دليل على اختصاصها بالعالم ، إلا ما ربما يتوهم من شمول
حديث " لا تعاد " ( 1 ) للجاهل ، وسيأتي فساده ، بل قام الدليل من الاجماع والأدلة
على الاشتراك ، فلا بد من نتيجة الاطلاق وثبوت الحكم بالنسبة إلى الجاهل
فلا بد من أن يكون حكم الجاهل حكم العامد في بطلان عباداته عند وقوع الخلل فيها .
بقي الكلام في حكم الخلل الواقع عن سهو ، وما يلحق به من النسيان والخطأ ،
وينبغي أولا ذكر القواعد التي تسالم عليها الفقهاء ، في الخلل الواقع في باب
الصلاة ، وما يصلح أن يكون مستندا لها ، فنقول قبل ذلك :
إن الخلل الواقع إما أن يكون في أجزاء الصلاة ، وإما أن يكون في شرائط
الأجزاء كالجهر والاخفات ، بناء على أن يكونا شرطا للقراءة لا شرطا للصلاة في
حال القراءة . وإما أن يكون في شرائط الصلاة المعتبرة في حال الأجزاء ، كالمثال
المتقدم بناء على الاحتمال الآخر .
ثم إن الأجزاء إما أن تكون أجزاء ركنية ، وإما أن تكون أجزاء غير ركنية .
فهذه جملة الأقسام المتصورة في الخلل في الصلاة . وبعد هذا نقول :
إنه قد تسالموا على أن الخلل إن كان واقعا في الأجزاء الركنية فهو موجب
للبطلان وإعادتها . وإن كان واقعا في الأجزاء الغير الركنية فهو غير موجب
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .