ولكن الكلام في إثبات المفهوم للصحيحة ، أما [ أولا : ] فلاحتمال أن يكون
الشرط مسوقا لبيان حكم الفريضة فيكون قوله عليه السلام في الذيل : وإن كانت
في النافلة . . . إلخ . بيانا لمفهوم الشرطية الأولى ، من دون أن تكون الشرطية الأولى
مسوقة لبيان التفصيل بين الخلف وبين غيره ، ويكون حينئذ ذكر الخلف لمكان
أنه أحد مصاديق الالتفات ، لا انحصار الالتفات المبطل بذلك ، فتأمل جيدا .
وأما ثانيا فلأنه لم يعلم من الأصحاب العمل بإطلاق المفهوم . بحيث يكون
الالتفات إلى نفس اليمين واليسار ولو عمدا غير مبطل كما يقتضيه إطلاق المفهوم ،
وإن حكي ذلك عن بعض ، بل لم يظهر من الأصحاب التفصيل بين النافلة
والفريضة ، وقد راجعت كلمات الأصحاب في ذلك فلم أجد مصرحا بتفصيل
إلا صاحب المستند ( 1 ) حيث أفاد أن القول بعدم قاطعية الالتفات في النافلة أجود .
بل ظاهر كلام الجواهر هو عدم الفرق بين الفريضة والنافلة ، حيث أفاد في مسألة
قاطعية الأكل والشرب ما لفظه : فلا فرق في سائر ما تقدم من الموانع بين الفريضة
والنافلة إلا في المقام ( 2 ) ، إنتهى . أي مقام مانعية الأكل والشرب ، حيث يجوز في
صلاة الوتر .
وبالجملة الخروج عن مطلقات قاطعية الالتفات على كثرتها بمثل مفهوم
صحيحة البزنطي مشكل ، بل ينبغي أن يقال بضرس قاطع : إنه لا عبرة بذلك
المفهوم ، فتأمل . وعليه ، يكون المعول هو مطلقات الباب ، ومقتضاها بطلان
الصلاة بمجرد الالتفات عن القبلة وما بحكمها مما يتسامح فيه على ما تقدم تفصيله
في القبلة مطلقا ، سواء كان ذلك عن عمد أو سهو . والمراد من الالتفات الفاحش
ليس إلا الالتفات على وجه يخرج عن القبلة وما بحكمها إذا لو التفت عن القبلة
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : ج 1 ص 459 كتاب الصلاة .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 11 ص 80 .