خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلى ولا يعتد به ، وإن كانت نافلة فلا يقطع ذلك
صلاته ولكن لا يعود ( 1 ) .
ومن الربع : ما رواه زرارة عنه عليه السلام ثم استقبل القبلة بوجهك
ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك . . . الخبر ( 2 ) . فهذه جملة أخبار الباب .
وقد يترجح في بادي النظر أن النسبة بين أخبار الباب العموم المطلق ، لأن
ما دل على قاطعية الالتفات الفاحش أخص مطلقا مما دل على قاطعية مطلق
الالتفات ، كما أن ما دل على قاطعية الالتفات الفاحش أعم مطلقا مما دل على
قاطعية الالتفات إلى الخلف ، وكصحيحة البزنطي ، فتكون نتيجة الجمع هو
قاطعية الالتفات إلى الخلف بكل البدن ليس إلا ، لأن ما دل على فساد الصلاة
بتقليب الوجه فالمراد منه أيضا قلب البدن لا خصوص الوجه ، لأن الظاهر من
قلب الوجه في هذه المقامات هو قلب البدن كما ربما يشعر بذلك ذيل الخبر
المتقدم ، حيث استدل الإمام بقوله [ تعالى ] " فول وجهك شطر المسجد الحرام " ( 3 )
ومعلوم أن المراد من الآية هو تولية البدن لا خصوص جارحة الوجه ، فيكون مفاد
لا تقلب وجهك عن القبلة مفاد قوله " لا تلتفت " وبعد حمل الالتفات إلى
الالتفات إلى الخلف حسب ما تقتضيه صناعة الاطلاق والتقييد يتحصل أن
الالتفات إلى ما دون الخلف مطلقا عمدا وسهوا غير مبطل . لأن أدلة قاطعية
الالتفات لا اختصاص لها بالعمد ولا بالسهو . ولا منافاة بين بطلان الصلاة إلى غير
القبلة عمدا ولو يسيرا على وجه يخرج عن الحد الذي يتسامح فيه ، وبين عدم
قاطعية الالتفات إلى ذلك عمدا ، لأن القبلة إنما اعتبرت شرطا لاجزاء الصلاة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 1249 باب 3 من أبواب قواطع الصلاة ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 3 .
( 3 ) البقرة : الآية 144 .