الالتفات بكل البدن إلى ما بين اليمين واليسار ، وإلى نفس اليمين واليسار ، وإلى
الخلف عمدا أو سهوا ، فهذه الصور الست بقي صور الالتفات بالوجه خاصة ، وقد
عرفت استحالة الالتفات بالوجه خاصة إلى الوراء عمدا وسهوا وأما الالتفات إلى
ما دون الوراء بالوجه فالأقوى فيه الصحة ، بجميع صورة من عمدها وسهو ها . نعم
يكره ذلك عمدا ، وذلك لعدم قيام دليل على بطلان الصلاة بالالتفات بالوجه ،
إذ ما ورد فيه لفظ الوجه كصحيح زرارة ( 1 ) السابق فالمراد منه البدن لتداول
الاستعمال كذلك عند العرف ، والمسألة [ فيها ] شبهة الاجماع ، إذ لم نعثر على من
صرح بالبطلان في صورة الالتفات بالوجه خاصة ، وعليه يحمل ما ورد من عدم
البأس في الالتفات مع دلالة بعضها على الكراهة ، وإشعار الآخر بها ، إذ ليس
المراد منه الالتفات بكل البدن ، لمعلومية أنه مبطل ، بل المراد الالتفات بالوجه بل
لو أمكن الالتفات بالوجه إلى الخلف لكان حكمه كذلك أيضا ، وإن ذهب
بعض إلى البطلان فيه ، نظرا إلى صدق الالتفات الفاحش عليه وفي الصدق نظر ، فتأمل .
ثم هل يلحق بصورة النسيان القهر والاكراه أو لا يلحق ؟ مال شيخنا
الأستاذ - مد ظله - إلى الالحاق ، فلو أكره للالتفات إلى ما بين اليمين واليسار صحت
صلاته وليس عليه الإعادة والقضاء ، ولو أكره على نفس اليمين فعليه الإعادة في
الوقت ، إن ارتفع العذر فيه ، دون القضاء إن استمر العذر إلى خروج الوقت ، ولو
أكره على الالتفات إلى الخلف فعليه الإعادة والقضاء ، هذا ولكن إلحاق القهر
بالنسيان مشكل ، إلا إذا قلنا بذلك في شرطية القبلة أيضا ، أي قلنا بالصحة في صورة
الاكراه إلى الصلاة إلى ما بين اليمين واليسار ، ففي المقام نقول بها أيضا للأولوية
المذكورة ، وشيخنا الأستاذ وإن مال إلى ذلك أيضا إلا أن الانصاف أنه مشكل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 3 .