الاطلاق القابل للتقييد ، وأما ما دل على وجب الأربع فهو بالنسبة إلى نفي الزائد
صريح ، وأما بالنسبة إلى نفي الناقص فهو وإن فيه ظهور وكان مقتضى الصناعة
تقييد ما دل على كفاية الفصول الثلاث به إلا أن ما دل على كفاية الثلاث أظهر ،
فإن قوله " أدنى ما يجزي " كالصريح في كفاية الثلاث بخلاف قوله " ما يجزي "
في رواية الأربع ، فإنه ليس فيه إلا أجزاء الأربع ، وأما عدم كفاية الأقل فإنما
يستفاد منه لأجل الاطلاق ، ورواية كفاية الفصول الثلاث تصلح للتقييد ،
فصناعة الاطلاق والتقييد تقتضي العكس فتأمل جيدا ، نعم هو بالنسبة إلى نفي
الزائد صريح . فلا بد من حمل ما دل بظاهره على وجوب الزائد من التسع أو الاثني
عشر على الاستحباب مع أن ثبوت الدليل على ذلك محل منع ، فإنه قد اختلف
القول في رواية حريز الراوي للاثني عشر والراوي للتسع ، فإنه قيل إنها رواية
واحدة رويت بوجهين ، مع ما في التسع من اختلاف الألفاظ حيث إنه روي
بلفظ " تكمله تسع " كما عن الصدوق ، أو ثلاثا كما عن المستطرفات ، وبالجملة
رواية زرارة عن حريز مضطربة جدا ، فلا يمكن التمسك بها للزائد فلم يقم دليل
واضح على الاثني عشر إلا ما في الفقه الرضوي ( 1 ) وهذا مع ما في الكتاب من
الكلام قد روى الرواية بإثبات الثلاث تارة وبإسقاطها أخرى ، فتأمل في أخبار
الباب جيدا ،
ثم إن بعض ( 2 ) الرواية قد اشتملت على الاستغفار وجعله أحد الفصول
ولكن نقل الاجماع على عدم وجوبه فالأقوى عدم عده من الفصول .
فتحصل من جميع ما ذكرنا أن الأقوى بحسب الأدلة هو كفاية الفصول
هامش
( 1 ) فقه الرضا : ص 105 ط آستانة .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 781 باب 42 من أبواب القراءة الصلاة ح 1 .