الأصل اللفظي والعملي هو عدم اشتراط الجزء به ، وسيأتي توضيح ذلك أيضا في
محله إذا عرفت ذلك فنقول في المقام :
ظاهر تقسيم الصلوات إلى الجهرية والاخفاتية في الأخبار هو كون الجهر
والاخفات شرطين للصلاة في حال القراءة مضافا إلى إطلاق أدلة القراءة الظاهر
في عدم اشتراطهما بهما ، وعلى تقدير الشك ، فقد عرفت أن مقتضى الأصل العملي
أيضا هو عدم اشتراط القراءة بهما ، فمقتضى القاعدة هو أنه لو ترك الجهر
والاخفات نسيانا لم يجب عليه العود إلى القراءة وتدارك الجهر أو الاخفات ، وإن
تذكر قبل الدخول في الركوع ومضى في صلاته ولا شئ عليه بمقتضى حديث
" لا تعاد " ( 1 ) ، نعم لو قلنا إنهما شرطان للقراءة كان اللازم هو التفصيل بين
التذكر قبل الركوع فيجب العود ، وبعد الركوع فلا يجب العود . كما تقدم ، هذا
بحسب ما تقتضيه القاعدة الأولية مع قطع النظر عن صحيحة زرارة الواردة في
المقام ، ولكن مقتضى إطلاق الصحيحة هو عدم وجوب العود إلى القراءة مطلقا
ولو تذكر قبل الركوع فيسقط حينئذ البحث عن كون الجهر والاخفات شرطين
للصلاة أو شرطين للقراءة . لعدم فائدة للبحث عن ذلك . إلا أن يقال بعدم
إطلاق الصحيحة لذلك كما حكي عن بعض ، ولكن منع إطلاق الصحيحة في
غير محله ، فمقتضى إطلاق الصحيحة هو عدم وجوب التدارك ، ولو تذكر بمجرد
الخروج عن الكلمة التي أجهر أو أخفت فيها .
إذا عرفت ذلك فنقول : إن الأقسام المتصورة في ترك ما وجب عليه من الجهر
والاخفات كثيرة ، ويجمعها أن الترك إما أن يكون عن عمد وعلم بالحكم
والمفهوم والمحل ، كما إذا علم بوجوب الجهر عليه في الركعتين الأوليين من صلاة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .