إلى أن أدلة وجوب الاخفات مختصة بالرجال فلا تعم النساء فتبقى النساء على
الأصل الأولي من عدم تعين الجهر والاخفات ويلزمه التخيير ، وقد أشكل ذلك
بإطلاق بعض الأدلة وعدم ذكر الرجال فيها ، مع أنه لو سلم اختصاص الأدلة
بالرجال فقاعدة الاشتراك في التكليف تقتضي ثبوت حكم الرجال للنساء إلا
ما خرج بالدليل كوجوب الجهر حيث اختص بالرجال لقوله عليه السلام : ليس
على النساء جهر ( 1 ) هذا ولكن قاعدة الاشتراك في التكليف إنما يكون مع اتحاد
الصنف ، فإذا كان أحد الصنفين . واجدا لخصوصية كان الآخر فاقدا لها واحتملنا
قريبا دخل تلك المزية في الحكم . فلا يمكننا التمسك بقاعدة الاشتراك ، وفي المقام
يحتمل قريبا اختصاص الحكم بالرجال من حيث نفي الجهر عليهن ، لاحتمال أن
يكون نفي الجهر لأجل خروج المرأة عن مقسم الجهر والاخفات واختصاصه
بالرجال ، وحينئذ لا تتم قاعدة الاشتراك هذا ، ولكن مقتضى مطلوبية التستر
من المرأة هو اشتراكها مع الرجال في الصلوات الاخفاتية ويكون الحكمة في عدم
وجوب الجهر عليها هو ذلك ، فحينئذ لا مانع من التمسك بقاعدة الاشتراك على
فرض اختصاص الأدلة بالرجال ، فتأمل جيدا .
الأمر الثاني عشر : إذا خافت في موضع الجهر أو أجهر في موضع الاخفات
عالما بطلت صلاته وإن كان ذلك لجهل أو نسيان أو غفلة صحت صلاته
ولا يوجب إعادتها ، كما هو صريح صحيحة زرارة ( 2 ) الواردة في المقام ، التي تقدمت
سابقا .
وتفصيل البحث عن ذلك وإن كان يأتي في باب الخلل إلا أنه لا بأس
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : باب ما يجب على النساء في الصلاة ص 100 ط طهران نقلا بالمعنى .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 766 باب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 .