وغيرها ينطبق على ما ذكرناه فلا وجه للتوقف في المسألة لتوهم انعقاد الاجماع
على اعتبار عدم سماع الغير في الاخفات . كما يظهر من صاحب الجواهر ( 1 )
- قدس سره - .
وبما ذكرنا يظهر أن التقابل بين الجهر والاخفات تقابل التضاد لا السلب
والايجاب ، بدعوى أن الاخفات عبارة عن عدم إظهار جرسية الصوت ، فإن
الاخفات أمر وجودي الذي هو عبارة عن الاسرار بالصوت المعبر عنه بالفارسية
ب " يواش " و " آهسته " المقابل لاظهار الصوت المعبر بها ب " بلند " ولا أن يكون
بينهما العموم من وجه ، بدعوى أن ما يسمعه الغير من دون أن يكون فيه جرسية
الصوت يصدق عليه الجهر والاخفات معا ، لما عرفت من أن ذلك لا يكون جهرا
بل هو إخفات ليس إلا ، فالتقابل بينهما يكون تقابل التضاد .
نعم في كونهما مما لا واسطة بينهما أو كان بينهما واسطة إشكال ، وإن اختار
شيخنا الأستاذ - مد ظله - ثبوت الواسطة ، بدعوى أن ما يكون كالمبحوح لا يسمى
لا جهرا ولا إخفاتا هذا . ولكن الظاهر عدم الواسطة ، وما جعله شيخنا من الواسطة
ليس كذلك بل هو داخل في الاخفات موضوعا ، نعم ينبغي خروجه منه حكما
لانصراف الأدلة إلى غير ذلك فتأمل جيدا .
الأمر الحادي عشر : ليس على النساء جهر لرواية علي بن جعفر سأل أخاه
موسى عليه السلام عن النساء هل عليهن جهر بالقراءة قال عليه السلام : لا إلا
أن تكون امرأة تؤم النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها ( 2 ) وظاهر الذيل وإن كان
وجوب الجهر إذا كانت إماما إلا أنه لم يحك عن أحد الوجوب ، مضافا إلى أن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 9 ص 376 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 772 باب 31 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 3 .