جميل وخبر محمد بن مسلم لو لم يكن الخبر ظاهرا في ذلك . فلا بد من حمله على
ما ذكرنا للتصريح بالمنع عن جهر الإمام في رواية جميل ( 1 ) ، ومحمد بن مسلم ( 2 ) .
وحينئذ يقع التعارض بين الأخبار تعارضا تباينيا ، إذ هي بين طائفتين طائفة
تدل على وجوب الجهر في ظهر يوم الجمعة ، وطائفة تدل على المنع فيها ، هذا .
ونقل عن شيخ الطائفة - قدس سره - حمل أخبار المنع على التقية والخوف ،
لبناء الجمهور على تعين الاخفات في صلاة الظهر يوم الجمعة ، كما نقل حكاية ،
ذلك في مفتاح الكرامة عن بعض كتب العلامة ( 3 ) .
ويدل على أن مذهب الجمهور ذلك قوله في رواية محمد بن مسلم السابقة
" أنه ينكر علينا الجهر بها " ولا ينافيه قوله بعد ذلك : أجهروا ، إذ لعل إنكارهم لم
يكن بمثابة يصل إلى حد الخوف المجوز لترك الجهر ، وحينئذ تبقى أدلة وجوب
الجهر بلا معارض ، ويبقى حينئذ وجه حمل المشهور الأخبار على الاستحباب ، مع
أن ظاهرها الوجوب إلا أن يكون وجه ذلك هو كون الأمر في المقام واردا في مقام
توهم الحضر فلا يدل على الوجوب ، فتأمل ، فإن المسألة غير خالية عن شوائب
الاشكال ، فلا ينبغي الاحتياط بالاخفات بعد وجود القول بتعينه والاجماع على
عدم الوجوب والجمع بين الجهر والاخفات أولى وأحوط ، كما حكي أن عمل
بعض الأعلام كان ذلك .
بقي في المقام حكم القراءة في الركعتين الأخيرتين ولا إشكال في جواز قراءة
كل من الفاتحة والتسبيحات الأربع ، وكذا لا إشكال في وجوب الاخفات إذا قرأ
الفاتحة للاجماع على ذلك ، إنما الاشكال فيما إذا اختار التسبيحات ، ولم يقم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 820 باب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 820 باب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 6 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ص 95 كتاب الصلاة .