فالأقوى ما ذهب إليه المشهور ، هذا كله في غير يوم الجمعة .
وأما في يوم الجمعة فإن صليت جمعة فظاهر الأصحاب استحباب الجهر فيها ،
وربما يظهر من بعض التعبيرات وجوبه ، حيث إن المحكي عن بعض الأعلام هو
التعبير ب " يجهر " على وفق تعبير الأخبار ، وعلى كل حال ظاهر الأخبار الواردة في
الباب هو الوجوب ، إلا أنه حكي الاجماع على عدم وجوبه ، فلا ينبغي ترك
الاحتياط بالجهر ، إذا احتمال وجوب الاخفات ليس في البين لا من حيث الأخبار
ولا من حيث الأقوال ، أما الأخبار فلم يرد في المقام ما يدل على المنع عن الجهر ،
وأما الأقوال فقد عرفت أن للأصحاب في المسألة قولين لا ثالث لهما : إما الوجوب
وإما الاستحباب ، فمن الغريب بعد ذلك احتياط الشيخ - قدس سره - بالاخفات ،
على ما يظهر من حاشيته على نجاة العباد ، حيث قال فيها : والأحوط فيهما
الاخفات والمراد من " فيهما " صلاة الظهر وصلاة الجمعة ، ولكن في بعض
النسخ " فيها " بلا تثنية الضمير . والظاهر أن يكون هذا هو الصحيح ويكون
التثنية من نسخ الكتاب ، إذا لم نجد خبرا ولا قولا يدل على الاخفات مع بذل
الوسع في ذلك ، فمقتضى الاحتياط هو الجهر .
وأما إن صليت ظهرا فالمشهور أيضا هو استحباب الجهر ، ولكن عن بعض
الأعلام تعين الاخفات ، والانصاف أن المسألة لا تخلو عن إشكال ، لتعارض
الأخبار في المقام ، فإن ظاهر روايتي الحلبي وخبر محمد بن مسلم ومحمد بن مروان
هو الوجوب .
إذ في رواية الحلبي سألت أبا عبد الله عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي
أربعا أجهر بالقراءة ؟ فقال : نعم .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 819 باب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 3 .