الأولى وصحة الدلالة في الثانية لا بد من طرحها لموافقتها للعامة لكن في خصوص
العشاء ، لأن المغرب لا يمتد عندهم إلى الطلوع بل وقته عندهم ضيق وأن آخره
سقوط الشفق ، فتأمل جيدا .
بقي الكلام في ما ينقل عن المعتبر ( 1 ) والمدارك ( 2 ) بل الشيخ في الخلاف ( 3 ) من
امتداد الوقت إلى الطلوع بالنسبة إلى المضطر ، ومستندهم ما تقدم من قول الصادق
عليه السلام " إن نام الرجل ولم يصل صلاة العشاء والمغرب ( 4 ) . . إلخ " وهو وإن
كان مخصوصا بالنوم والنسيان ، إلا أنه بعد إلقاء الخصوصية يكون الحكم عاما
لمطلق المضطر ، وبه يقيد ما دل على النصف من المطلقات الشاملة بإطلاقها
المضطر والمختار .
ولا يمكن أن يقال بأن غاية ما يدل عليه الصحيح هو فعل العشاءين قبل
الفجر لو استيقظ أو تذكر بعد الانتصاف وهو أعم من الأداء والقضاء ، فلعل أن
تكون العشاءين بعد الانتصاف قضاء ولكن يجب قضاؤهما قبل الفجر ، غاية
الأمر أنه يكون من الأدلة الدالة على تعجيل القضاء بالنسبة إلى خصوص النائم
والناسي ، فتكون المطلقات حينئذ أخص من هذا الصحيح ، لأن المطلقات تدل
على خروج الوقت بعد الانتصاف وتكون الصلاة قضاء ، وهذه الصحيحة تدل
على وجوب فعل العشاءين قبل الفجر ولا تعرض لها للأدائية والقضائية ، فلا بد
من حملها على صورة القضاء كما هو الشأن في صناعة الاطلاق والتقييد ، وذلك
لأن قوله عليه السلام في آخر الصحيحة " وإن خشي أن تفوته أحدهما فليبدأ
هامش
( 1 ) المعتبر في شرع المختصر : ص 138 س 15 من كتاب الصلاة .
( 2 ) مدارك الأحكام : ص 119 س 25 من كتاب الصلاة .
( 3 ) الخلاف : ج 1 ص 264 مسألة 8 من كتاب الصلاة ، طبع مؤسسة النشر الاسلامي قم .
( 4 ) الوسائل : ج 3 ص 209 باب 62 من أبواب المواقيت ، ح 3 .