ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر ، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ( 1 ) .
ومقتضى إطلاق الرواية الأخيرة هو امتداد الوقت إلى الفجر مطلقا ولو
اختيارا ، خصوصا بعد قوله عليه السلام " لا تفوته صلاة النهار حتى تغيب
الشمس " بل يمكن أن يقال : إن الظاهر من خبر طهر الحائض هو ذلك أيضا ،
بقرينة قوله عليه السلام " إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر
والعصر " بداهة جواز تأخير الظهر والعصر إلى الغروب وإن طهرت قبله بكثير ،
فينبغي أن يكون العشاءين كذلك ، لأنهما جعلا في الرواية على نسق واحد ،
فتأمل .
ولعل هذا أوجب القول بامتداد وقت العشاءين مطلقا إلى الغروب ، وإن
قال في الجواهر من أنه لم يعرف قائله ( 2 ) ، والانصاف أنه ينبغي أن لا يعرف قائله ،
فإن القول بذلك في غاية السقوط ، لتصريح جملة من الأخبار في أن منتهى وقت
العشاءين هو النصف ، فلو أخذنا بإطلاق هذه الرواية من امتداد الوقت إلى
الطلوع اختيارا تكون معارضة لتلك الأخبار بالتباين ، ولا يريب أحد في ترجيح
تلك الأخبار لكثرتها ، بل ربما يدعى تواترها ، وشهرتها بين الرواة ، وعمل
الأصحاب عليها ، مع أنه قد عرفت أنه لم يعلم القائل بامتداد الوقت إلى الطلوع
اختيارا .
فلا إشكال في سقوط هذا القول ، وسقوط ما يمكن التمسك به له ، أما رواية
عبيد الله بن زرارة فلضعف سندها ، على ما في الجواهر ( 3 ) ، وأما رواية الحائض
فلأن موردها هو الاضطرار ، فليس فيها إطلاق بالنسبة إلى غير الاضطرار ، ومجرد
ذكر الظهرين قبله لا يكون قرينة على ذلك ، مع أنه على فرض صحة السند في
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 116 ، باب 10 من أبواب المواقيت ، ح 9 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 7 ص 156 و 158 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 7 ص 156 و 158 .