فإن الرخصة إنما تستعمل في مقام التوسعة والقدرة على الفعل قبل ذلك .
اللهم إلا أن يقال بتعميم الاضطرار إلى ما لا ينافي ذلك ، فتأمل فإن التعميم
يلازم القول بالامتداد إلى النصف اختيارا ، هذا كله مضافا إلى المطلقات التي
كادت أن تكون متواترة والشهرة المحققة .
وأما المغرب فامتداد وقته إلى النصف من جهة عدم القول بالفصل بينه
وبين العشاء ، فكل من قال بامتداد وقت العشاء إلى النصف اختيارا قال به في
المغرب أيضا ، هذا .
مضافا إلى الأدلة الخاصة من جواز تأخير المغرب عن الشفق اختيارا ، كما في
رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن صلاة المغرب إذا حضرت
هل يجوز أن تؤخر ساعة ؟ قال : لا بأس إن كان صائما أفطر ثم صلى ، وإن كانت
له حاجة قضاها ثم صلى ( 1 ) . فإن إطلاق الحاجة وعدم تقييدها يدل على جواز
التأخير لأي حاجة ، وهذا كما ترى يساوق جواز التأخير اختيارا .
وفي رواية داود الصرمي قال : كنت عند أبي الحسن الثالث عليه السلام
يوما ، فجلس يحدث حتى غابت الشمس ، ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث ،
فلما خرجت من البيت نظرت فقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب ( 2 ) ،
الحديث .
وفي رواية إسماعيل قال : رأيت الرضا وكنا عنده لم يصل المغرب حتى
ظهرت النجوم ، ثم قام فصلى بنا على باب دار ابن أبي محمود ( 3 ) .
وإذا جاز التأخير عن الشفق اختيارا فلا محالة يكون ممتدا إلى النصف ،
لضعف القائل بالتفصيل ، فحينئذ يجب حمل الأخبار المحددة في طرف المغرب
هامش
( 1 ) الوسائل : ح 3 ص 143 ، باب 19 من أبواب المواقيت ، ح 12 و 10 و 9 .
( 2 ) الوسائل : ح 3 ص 143 ، باب 19 من أبواب المواقيت ، ح 12 و 10 و 9 .
( 3 ) الوسائل : ح 3 ص 143 ، باب 19 من أبواب المواقيت ، ح 12 و 10 و 9 .